المشعوذون و الشعوب…..م.كفاح جرجس

منبر العراق الحر :

الشعوب التي ساد فيها الجهل و التخلف و الاستبداد
تُسبِغ صفة النبوة و القوى الخارقة على قادتها ومشعوذيها و بائعي الوهم و تضعهم في الصفوف الأمامية
أما العلماء و المفكرين و اقلام الحق و المبدعين فمكانهم محفوظ في برادات التاريخ أو في معافن الإقصاء أو على قارعة الطريق، على الارصفة بجانب الكتب و البصل و الأبراج ،
إنهم كبائعين متجولين يصيحون بالحقائق،
و كأي متسول، يسقط اسمهم و لا ينتظرون حتى ينصفهم التاريخ.

حضور أولئك و غياب هؤلاء معادلة يتم الحفاظ عليها بتنظيم صارم مستمر،
كي لا يتسلل لهرم الرمل نقطة ماء زائدة، أو ذرة هواء خطيرة،

في قلق شديد يعيش هؤلاء الطارئون على الشعوب،
قلق الحفاظ على هذا التوازن الاستراتيجي كي لا ينهدم هرم الرمل و تضيع كل أرباح التجارة بالشعوذة، و يبقى التهديد مستدام،
نعم كذب المشعوذين و لو صدقوا…لكن المجتمعات التي إمَامُها مشعوذ و وهم و جثة تاريخية انهارت حقاً، و لو بعد حين.

سيكون الألم موجعاً على قدر امتداد و عمق التسليم بالشعوذة،
من أهم تعاريف المشعوذ و دليل عليه:
المشعوذ هو من عَقَّدَ البسيط و اسبغ الضباب على ما هو واضح،
كالطريق للقدس مثلاً
فلا جهد كبير يجب بذله لإثبات أن الشمس تتربع في كبد السماء،
و لا معجزات جغرافية لمعرفة موقع فلسطين في وجه العالم و في خريطة الوجدان ..

قصة تم تداولها حول الأم تريزا و لست متأكد من صحتها و لكن يصلح استخدام الرمزية فيها:
قصدت الأم تريزا أحد الاغنياء المعروفين ببخلهم و عنفهم، و سألته ان يعطي الفقراء و الجياع بعضاً يسيراً مما يملك،

مدت يدها اليمنى له، فبصق فيها،
مدت يدها اليسرى و هي تقول:
تلك البصقة لي ..
هزت يدها اليسرى
و ماذا ستعطيهم في هذه؟

العالم بصقة كبيرة
و المشعوذون
يبترون اليدين و القدمين …

م.كفاح جرجس
باحث
سوريا

اترك رد