نوري المالكي / الحوار الأهم . ….فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
أجد في حوار السيد نوري المالكي رئيس الوزراء الأسبق لقناة الشرقية حواراً مهماً للغاية بكونه قدم كشفاً واقعياً وصريحاً للعملية السياسية ومايمور في غاطسها، وماسوف يترشح عنها مستقبلاً ، وإذ يسود الغموض والمجهول السياسي في المرحلة الحالية فالرجل يكشف بوضوح مايفكر به وماستؤول أليه الأمور ، باعتباره أحد الأقطاب المؤثرة( زعيم دولة القانون) والأبرز في تقديم الأفكار في مخاضات العملية السياسية، كما صرحت به الأحداث خلال العقدين الماضيين .
حوار أمضى ساعة تلفزيونية توزع فيه الحديث عن شؤون عديدة سياسية وادارية وبرلمانية وغيرها ، نستطيع أن نستخلص من هذا الحوار أهم قضيتين في الأفق السياسي العراقي ، الأولى يذكر فيها أهمية أن تجري الانتخابات بوقت مبكر مع نزع السلطة التنفيذية من رئيس الوزراء أو أي وزير يروم الترشح للانتخابات، لكي لايستخدم موارد الدولة والمنصب لأغراض انتخابية، وحقيقة هذه قضية في غاية الأهمية لأنها تقطع طريق الفساد على المسؤول من جهة باستغلاله امكانيات الدولة المادية والبشرية من جهة ، وتعدم مبدأ العدالة بين المترشحين من جهة أخرى، مايجعل المسؤول الذي يمنح الأموال والوظائف والأراضي والوعود الأخرى أكثر حظوة بالفوز من غيره ، وتلك لعمري نظرة واقعية وكتبنا وتحدثنا عنها في مناسبات عديدة، بل هي واحدة من مؤشرات فساد العملية السياسية في العراق في ظل إنعدام المراقبة والمحاسبة .
وإذا كان موضوع نزع السلطة أو الوظيفة من المترشح للانتخابات تمثل خطوة تحريك نوعي للواقع السياسي ، فأن القضية الثانية التي اشار لها السيد المالكي بوضوح تعد أكثر أهمية وخطورة بكونها تعمل على تحنيط الديمقراطية السياسبة في العراق وتفريغها من مضامينها التقدمية، وذلك باشارته الصريحة إلى إن الفوز بعدد المقاعد في الانتخابات لايعطيك الحق في تشكيل الحكومة، بل وجود التوافقات الحزبية (أي الصفقات) التي أسماها بالتفاهمات، وهذا مؤشر على ثبات ميكانيكية المحاصصة الحزبية سيئة الصيت ،وعدم قدرة تخطيها عمليا ً، بل تكرس مصالح الأحزاب والطوائف وأصحاب المال والنفوذ، الأمر الذي يغلق الأبواب أمام أية تنمية ديمقراطية في العملية السياسية .
لايمكن أن نتخطى الاشكالية التي وضعها الدستور في عدد الأصوات التي تؤهل الفائز لتشكيل الحكومة، ونضع مسؤوليتها على الأحزاب أو الكتل، بل تلك واحدة من الأخطاء الدستورية الجسيمة، والتي عمقتها المحكمة الإتحادية بإيجاد الثلث المعطل، مايجعل العملية الديمقراطية مشروع تفاهمات بين الأحزاب الكبيرة صاحبة النفوذ والمال والتأثير العشائري والديني أيضاً، وهذا الأمر يدخل في صلب مصالحها وبقائها في دست السلطة والحكم ، وهذه عملية تسويف صريحة لمشروع الديمقراطية، بل يكرس سلطة دائمة لهذه الأحزاب وادعائها الزائف بتمثيل المكونات برغم براءة تلك المكونات منها .

تعليق واحد

  1. يا أخ فلاح المشغل : ما هكذا تورد الأبل ..
    و ما هكذا تحلّ الأمور ؟
    و ما هكذا تقييم الأمور !؟
    عشرون عاماً و الفساد يدب في الجسد العراقي و ينخر بيوت الفقراء و يقتلهم من الجوع و المرض و العوز .. ولم يتفوه السيد نوري بكلمة واحدة ينتقد التحاصص و العملية السياسية العرجاء .. التي وحدها السبب في ذلك.
    ثانياً : هل إنتقاد المحاصصة بعد 20 عاماً يمكن أن نقبله من المتحاصصين بعدما سرقوا بحدود ترليوني دولار و أصبحت معظم الحركات تملك بنوكاً بآلكامل .!؟
    المشكلة لا تنحصر لمجرد سرقة الأمال و فساد المشاريع ..
    بل بسبب خراب الأخلاق .. لان السياسي يظهر كما لاحظت أنت و غيرك و كلمة الله و الصدق و العدالة على لسانه لتغرير الناس ؛ بينما هو أول السارقين للمال العام
    لهذا إتقوا الله و إثبتوا على فلسفة في الحياة .. على الأقل معايير العدالة .. بعدها تفضلوا بتحاليلكم و تنظيراتكم و إرحموا الفقراء بل أكثر من 90% من الشعب العراقي الذي يعاني على كل صعيد .. و العاقبة للتقوى.
    و أعتذر على صراحتي التي أفقدتني كل شيئ حتى حياتي و معاشي و موقعي

اترك رد