منبر العراق الحر :
كنتُ انوي
طي القصيدة
بين جوانح عشتار والعنقاء و الزرقاء
أسوة بالراحلين
أمشي و أمشي دون توقف إلى المجهول
لكن داهمني مطر الليل
و خطف مني حبال الصدى و المدى
عن شرفات اختلط فيها ورد الفصاحة بلثغة السذاجة
يا لفداحة الخسارة على أغصان الزمن الخشن
حاولت استنهاض قوتي
بشهقة استثنائية تناسب عنفوان أنثى تعشق المطر
تعثرت بسرب أماني
حط على شجرة شاهقة ناهزت الاغتراب
قطفت ماعلق في حنجرتي
سويت نشيداً من ضحكات البراءة
و أطلقته حياة في عمق المستحيل
لست سعيدة بما يكفي الآن
لأكتب قصيدة عن عينيك الحزينتين
فالرعد يسبق الحزن
و المطر يبدد احلام الدروب الجريئات
قلبي يا صديقي مثل لهيب آب
ينبض بالاحتراق المر
يدي تكّش الضباب
عن سفوح قصيدة بعمر الياسمين
كلانا ممتلئ بالضياع
و من قيعان قلوبنا
ينز بحر لايجف من العبير
يا أيها الشعر
رد لي ماتبقى
من ذاكرة قلب عالٍ سرجه و الظلال
تقول لي سيدة طاعنة في الغياب الجاف :
بالأمس كنت أرش العطر على عتبات مَن نُحب
واليوم
سال العبق من خاصرتي
مال الزمان عني
كما تميل ساعة الزوال عن ليل العاشقين
و اشتعلت بالهواجس النيران
فلنُمسك القصيدة من منتصفها
إجلالاً لصمت العقلاء
حبست انفاسي
بأخر فنجان قهوة
ارتشفته على شرفة حلم
نامت نون نسوته تحت قناديل الصفصاف
فتيل قلوبهن موصول بالرجاء و الصبر الطويل
وعلى صدورهن كتب المجد امنيته الأخيرة
في كل نكسة وجودية
لا تناقش
لا تجادل
لملم ماتبقى من حضورك الحامض و غادر
قبل أن تأخذك ظاهرة احتباس الحياة عنك
إلى طرق فرعية تفيض روحك عندها و بلا انتهاء
هامش :
عندما تتماهى بين العاصفة والمطر
بين الغضب والحزن
امسك ظلك بكل حنو
داعب رباطة جأشك
راقب سيدة تلبس ثوباَأسودا
تجلس على طرف القهر
تنسج من دمها غناء الأيائل
وتبكي غروب الأيام عن يسار قصائدها
/ حنان عبد اللطيف
منبر العراق الحر منبر العراق الحر