منبر العراق الحر :
أن الحرب الظالمة التي شنتها الولايات المتحدة على إيران لم تحقق أهدافها ‘الاستراتيجية’ والتي لم تكن أصلا موجودة في الحسابات العسكرية او السياسية ، وهي خلاف القوانين الدولية ويقول ‘جوناثان بانيكوف وهو مسؤول في المجلس الأطلسي ونائب سابق لمسؤول الاستخبارات الوطنية لشؤون الشرق الأدنى، إن الرئيس ترمب يتحرك دون أهداف واضحة أو إستراتيجية محددة، مؤكدا أن العمل العسكري ينطوي على مخاطر جسيمة’ كذلك ان إسرائيل كانت تعتقد و تأمل بأن يكون كل ما جرى في تصفيات للقادة في إيران، ولم تخفي غايتها الرئيسة هي إسقاط النظام الإيراني الحالي واستبداله بنظام مغاير جملة وتفصيلا، وهو ما دأبت على الترويج له من خلال التشديد على أنه لا بديل للوصول إلى ذلك من شن حرب اخرى على إيران او الاستمرار. ولم تعد الانتقادات الموجهة للسياسة الأمريكية مواقف عابرة أو ردود فعل مؤقتة، انما تحولت إلى توصيفات حادة تصدر حتى من داخل المؤسسات الإعلامية الأمريكية نفسها، يقول أوكونيل، الخبيرة في القانون الدولي المتعلق باستخدام القوة والنظرية القانونية الدولية، أن “القانون ينص بوضوح على وجوب حل النزاعات الدولية بالوسائل السلمية – التفاوض والوساطة وتدخل المنظمات الدولية، ورغم الاشهر الطويلة على الحرب من قبل واشنطن وتل ابيب ، إلا ان الشارع الايراني لم يتحرك وحافظ على تماسكه أكثر مما كان عليه قبل الحرب، ولم يتغير النظام بل تجدد وتوحد تحت القيادة الجديدة للمرشد اية الله مجتبى الخامنئي ، ولم يحدث تغيير في داخل النظام ،كما ان الخبير الأمريكي ريان كروكر يستبعد وهو سفير سابق في عدة دول في المنطقة لا يعتقد بأن ايران سوف تستجيب لشروط واشنطن بوقف تخصيب اليورانيوم، وتقييد الصواريخ لباليستية،وفتح مضيق هرمز ووقف دعم وكلائها بالمنطقة.
الاعتقاد الموجود في الساحة الدولية هو ان الرئيس الامريكي ترامب وإدارته ليس لهم في العملية التفاوضية السابقة الا المراوغة لاهداف تخصه هو ومن حوله ويريد بها ان يبدو امام الامريكيين والاوروبيين والخليجيين والعالم ، وكانه يحاول ان يمد حبال صبره عليها الي النهاية ، وانه من اجل ذلك ترك الوسطاء يقومون بدورهم فيها وليأخذوا وقتهم ويفضل عقد اتفاق معها بالطرق التفاوضية السلمية لأنه بدأ يعرف قيمة المواجهة الخاسرة لو ارادها. ويعتقد أنه يملك القدرة على ذلك متى أراد ، وهو يعيش في أوهامها ولا يفكر بغير سرقة النفط والاستيلاء على الموارد الاقتصادية لبلدان المنطقة فقط لاغير ذلك
وقد أسفرت هذه الحرب الظالمة عن نتائج معاكسة تمثلت في تحويل واشنطن الى قوة منبوذة” وخاصة في اوروبا والعالم. كما يصفها العديد من المحللين والخبراء العسكرين وخاصة الأمريكيين وهذا التوصيف لا يعكس موقفا نقديا فحسب، بل يختزل تحولا عميقا في صورة الولايات المتحدة على الساحة الدولية، بعد عقود من تقديم نفسها كقوة تقود النظام العالمي.
و السنوات الطويلة للخليج بدفع تريليونات الدولارات لم تكن الا جباية مقابل الحماية والأمن والأمان عن طريق القواعد الاجنبية’ امريكية وبريطانيا وفرنسا لحمايتهم ‘التي أسست في تلك الدول منذ سنوات أصبحت في مهب الريح وتم تهديم تلك القواعد من قبل القوات المسلح الايرانية والتي استُغلت لضرب البنية العسكرية والتحية لايران، ولم يتعلموا الدرس، وبقت الخلافات البينية باقية ومصممون على عدم إقامة قوة عسكرية مشتركة رغم الحاجة الضرورية ودعوات مصر المتكررة،. وعندما جاءت المواجهة لم يجدوا حماية أو أمن، وتعرضت مصالحهم لضرر شديد، وغير قادرين على إيقاف الرد إيراني المحق على القواعد المعادية والتي انطلقت من قواعدها بصواريخ الفرط صوتية المذهلة ضد المصالح الاجنبية ولن تستطيع الرد عليها خوفًا منها امكانياتها .
وقد انكشف الغطاء عن الوجه القبيح وأصبح مفضوحًا: أمريكا ليست القوة الأولى عالميًا، كما ظهر في ‘افغانستان والعراق وفيتنام وسوريا ‘ولا يمكن لها اجتياح دولة تعيش منذ 40 سنة من الصمود بوجه كل المحاولات التي كانت ولازالت تريد اخضاعها وتحت العقوبات وعليها حظر تسليح، ولا تمتلك مقاتلات أو مروحيات حديثة، ولا تمتلك فرقاطات أو غواصات حديثة، ولا حتى دبابات وأقمارًا صناعية ومنظومات دفاعية، ولا تمتلك سوى مشروع صواريخ. فما حسب واشنطن اذا واجهت دولة مثل روسيا أو الصين أو كوريا الشمالية أو مصر أو تركيا، فكيف سيكون موقفها أو وضعها او الخسائر المادية والمعنوية؟
والخلافات كبير داخل الولايات المتحدة الامريكية لان ترامب يريد هجوما بريا امريكيا بالاشتراك مع اسرائيل داخل ايران والقيام بوضع يدهم على مخزون اليورانيوم المخصب الايراني والتي يعتقد بانها صعبة المنال وستكون خسائرها كبيرة وستقلب الرأي العام الامريكي والعالمي اذا فشلت العملية وتم مناقشتها في العديد من الجلسات السرية داخل الكونجرس الأمريكية لأنها عملية معقدة جدا وتحتاج الى قوات خاصة واستخبارات من التجربة معهم علماء نوويين لتخفيف اليورانيوم وإفساده معه وسوف يواجهه قوات عسكرية قتالية ذات عقيدة رسالة وتجربة الأشهر من الحرب أثبتت أنها ايران لازالت لديها من الإمكانيات العسكرية الكبيرة التي لم يكشف عنها الا النزير وقد أطلقت هذه القوات مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ليس فقط على شريكتها إسرائيل، بل أيضاً ردت على جميع القواعد التي انطلقت من أنحاء دول الخليج و دوي صفارات الإنذار في تل أبيب وحيفا. اصطدمت الصواريخ بطائرات اعتراضية فوق الدوحة وأبو ظبي. في قاعدة العديد الجوية في قطر – المقر الأمامي للقيادة المركزية الأمريكية والقواعد الامريكية في الاردن –
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي
عرض
منبر العراق الحر منبر العراق الحر