….لاوقت للتسكع ….نسرين حسن

منبر العراق الحر :

أيها الشعرّ
زرقتكَ تشعّّ في عيني
فأحملُ السماءَ رقيقةً كالطفلِ
بقدميكَ أعبرُ النافذةَ والغيوم
إلى كلِّ الأمكنةِ والازمنة
أحتاجُ غموضكَ لأرى الحياةَ واضحةً وأقلَّ برودةً
الحياة والموت لاتناقضَ بينهما
كلاهما في لوحة واحدة
أحتاجُ غموضكَ كي أمزجَ وردةً بدمي
وانتَ تحتاجُ صمتي
تحيّي بهِ الرّيح
أيها الشعر
انزل بفنجان قهوتي كصباحٍ دافىء الرّغوةِ
تمدّد في شفتي
والقي جسدكَ على أوراقي
لنتسكعَ هناكَ كثيرا
ندحرجُ الحروفَ حصاةً في طرقِ المعنى
نعبثُ بالسطورِ كأقدامٍ مقطوعة
طريقُ السماءِ لايوصلُ الا بالحبرِ
الشمسُ في بحرها
والضوءُ في إسفنجة
سبونج بوب رأسٌ مليءٌ بالأطفالِ والسوريالية
الحياةُ دغلٌ مليءٌ بالأعشاشِ
والأفكارُ طيورٌ تجرّني من أصابعي
نتسكعُ ..نضحكُ ونبكي
نبني بيتاً من المطرِ
ومظلةً من السّمكِ
نوسوسُ لزهرةِ دوار الشمسِ أن تحترقَ
ونتهمَ الشمسَ
وعندما يبزغُ الفجرُ مخضّراً
نحررُ غبارَ الطّلعِ من جسدِ النّحلِ
تنشطرُ روحي إلى أكوانٍ
ولا حدودَ لأصابعي لأكتبَ وأمسحَ دموعَي
وأستغفرَ الحياة التي تعطيني حريةَ البكاءِ وحدي
لاأريدُ إزعاجَ أوراقي ودفاتري
أخافُ أن تصابَ بالصداع
عندما ترى جبلا يكبرُ بيدي
لنتسكعَ أيّها الشعرُ
التسكعُ أزليٌ والأرصفةُ لاتموت
العشاقُ يهبطونَ إليها من فراديسِ الورد
خذ يدي كجناحٍ يرفرف
واجلسْ في الفراغِ كحكيمٍ
يردُّ السؤالَ بنظرةٍ
أو كحارسٍ للشمس كي لايشحُبَ وجهُ الحياة
خذ يدي كجناحٍ وانطلق
الموتى يصرخونَ بحنجرةِ التاريخ
هذا التاريخُ المتصابي برداءِ القبيلةِ الأحمر
لاوقتَ لدي لأنظرَ إلى ساعتي وأشعرَ بالرّعبِ
لاوقتَ لدي لأزيلَ بقايا الطينِ عن ساقِ الماضي
لدي الكثيرُ من الوقتِ للتسكعِ
وفتحِ النوافذِ الصّغيرة
لتدخلها الحياة بنهديها الدافئين
وعليكَ أيّها الشعر أن تطبقَ شفتيكَ على حواسها
لنشعرَ أن دمَّنا لا أقدامَ له
ولأصابعنا شكلَ السّرير
تتمدّدُ فيه السماءُ على ظهرها (لا كسلاً)
لترى تلكَ النجمةَ العاريةَ في سقفِ النّص

\

اترك رد