منبر العراق الحر :
أضع وردة بطرف معطفها
تتقاذَفُها المسافاتُ
كدميةٍ في مهبِّ ريحٍ لا تهدأ
لتذوِيَ كل الأفئدةِ التي تعشقها
تتناثر كورقةِ خريفٍ
شددتُ نظارتين بمحجرها
وعلقتُ بلورتين بأطرافِ أُذُنِ الزمان
لتتهاوى الكلمات صدًى وتبتلع رؤاهُ على مهل
كأنّ الغيابَ فقاقيع بكأسٍ تنزلُ في بقعة الضوء
قطرةً قطرة، ولا تروى
سرّحت لها ضفائرها
ألقت بثقلها على الكرسيّ
خلعت عن كتفيها عمرًا بأكمله
أسندت رأسها إلى الفراغ
وغاصت بناظريها في مدى لا يُطال
بعيدًا
كانت تنظر في مرآة الأيام
حيث الوجوه تمرُّ عابرةً
بعيدًا حيث يتكرر اللاشيء
والذكرياتُ تتدحرج
ككرات زجاجية على أرضٍ باردة
امتدت يدُها تلاحق النور
إلى صورتها وسط البلور
أصابعها تلامس وجنتها بحذر
خشية أن تنكسر بين يديها
المرايا والذكريات
تتحوّلُ الوردةُ والنظارتان والمرايا إلى
قبلةٍ باردة تلتصقُ بحوّاف الذاكرة
وهمسةٍ تسقطُ من مبسمها
فلا يسمعها أحد
وتتلاشى كبقعة ضوء
في الفراغ
