منبر العراق الحر :
تجتاحُ روحي قشعريرة ،أخال أنّي في كابوسٍ، أمسّدُ على خصلاتِ شلالٍ، تمحو
مياهُه بقايا ذاكرةٍ شعثاءَ، المياهُ تروي أصابعَ لهفة المتعطشين إلى تلويثِ نقائك
يا شلّالُ، فيا لخطيئة الإنسان وهو بأصابع المكرِ يلوّثُكَ! من جحيم شرورِكَ يا إنسانُ
يتشققُ كفّا النّقاء، فذلك الألمُ حوّل أجيجَكَ إلى أنين، أنت تقدّمُ للإنسانِ الحبّ
والجمالَ والحياةَ، وهو يغرزُ بين جنباتِكَ سكاكينَه، ها هما كفّاهُ تمعنانِ في تشويهك، في
تغيير هويّتِكَ، سيحوّلُكَ إلى مستنقعاتٍ آسنةٍ، تنبتُ عليها
الطّحالبَ. أيا إنسانُ، أنا شلّالٌ تشرّبتْ منكَ روحي الخوفَ، وأنتَ تحاصرُ فيّ كياني
بكلّ الاتّجاهاتِ. أنا الإنسانُ وتلكما كفّاي لا تنفكّان تلتفّان حول عنقي، أنا أجرمتُ
بحقّكَ يا شلّال فيا كفّاي إنّكما وبكلّ وحشيّةٍ أعدمتما سكينتي، فذلك النّشاز الذي
أجيجَ الشلالات، أنتما منْ صنعتِماه، تلك المياه أمستْ عاقرَ، تتنفّسُ الكبرياءَ
نجاةً، لكن هيهات! أنا الإنسانُ ها هما كفّاي تضطهدانني، وضميري يطرقني
بمطرقة الصّدمةِ على سندانِ روحي، حتّى أمسى الاضطهادُ مرساةً معلّقةً على
صخرة وجودي، كيف ستنجو المياهُ وأخطبوطُ التلوّثِ يطوّقُ كل قطرةٍ منها بأذرعٍِ
تتنامى وتتكاثرُ بلا توقّف.
سامية خليفة/ لبنان