ستفيق التماثيل يوماً من غفوتها…..ريتا السعداوي

منبر العراق الحر:

ستفيق التماثيل يوماً من غفوتها
ستخرج علينا من الحوائط
من الأرصفة، والصور
ومن إشارات المرور
صنعت قديماً تمثالاً من الطين
وحاولت أن أستفز الحياة فيه
لتخرج من عينيه، أو أذنيه
لكنه احترق ببطء
سالت الحياة على خديه عرقاً وأدمعاً وقتامة
ذات يوم مشمس جميل
ندخل من باب لنخرج منه بعد حين
وقد اكتملت فينا الحياة
وتماهينا مع الموات
نحترف التكرار
نبتلع الخريف
ونثمر صيفاً وشتاءً ،على طريقتنا
وهذا الربيع لا يغريني لشيء
هنا تشرق الشمس
وهنا تذبل الأوجه
غروب عاطفي حزين
نتلهف ليوم مشمس جميل
وإن اشتد الأمر، نأوي للبيوت
نتخبأ حتى تغيب، لنخرج من كل الشبابيك
بصوت مخضب بالبكاء
وقلب متآكل
وجسد بارد
نلعن هذا الليل
ونتغزل به
كأننا لم نحب الشمس يوماً
ولم نتلهف للدفء والنور
كأن كل هذا الضوء غاب عنه المعنى
ضل الطريق
وضللنا
ورغم الضوء
اهتدينا لكهف مظلم وبارد
يعصمنا من الشمس
من النور
من انفتاح جراحنا الغائرة أمام كل هذا الدفء
.
ريتا السعداوي
مصر

اترك رد