منبر العراق الحر :
كم يكفينا من وقت ،وكذا كم تبقى لنا من عمر مستقطع ، لكي نقف امام أنفسنا ولو مرة واحدة و نواجه حقيقتنا الاخرى، ملامحنا الكامنة ، امراضنا المستعصمة و المستعصية فينا ،حيث داخل كل واحد منا شخص متوار، بقدر ما نحاول تجاهله ، اخفاءه ، و كتم انفاسه ، بذات القدر تتحدانا صرخته من داخل اعماقنا وهي تدوي مرددة : كفى زيفا…حقدا و خداعا…
قدري مذ عرفتتي مرآة لتفسي حيث لا شيء يخيفني من نفسي حتى عيوبي التي أعرف و لا اعرف، قدري أني شفافة بما يكفي لأن يرى من يقف أمامي ملامحه الأخرى فيتهشم حقيقة مع نفسه و تلكم مشكلتي مع نفسي و مع من هم حولي وطبعا، ما أصعب ان تكون شفافا لدرجة أن يرى فيك غيرك كل عيوبه،وفشله و ضياعه، فتكون النتيجة ،ردة الفعل ذلك المتهشم على جدار وضوحك، انه بدلا من ان يشكر المرآة ، يهشم زجاجها انتقاما من وضوحها و من زيفه و من وجهه البشع الذي فضحه نورك، و نصيحتي، لا تقف أمامي فيفضحك وضوحي…!!
اعترف اني في أكثر من سقوطي بسقوط من هم حولي، تخذلني مدامعي وكلها صرخة واحدة مكتنزها : لماذا نحن هكذا؟!.. وهل نحن مجبرين على ان نكون جزءا من تلوثكم وعقدكم و انكساراتكم حتى لا نتأذى منكم…هل يجب أن نصطنع الزيف حتى نكون على مقاس زمنكم!!
ليست مشكلة الجميل إن كنت قبيحا…
ليست مشكلة الناجح إن كنت خاسرا…
ليست مشكلة الحضور إذا كنت الغائب الأكبر.
ليست مشكلة الحب إن كانت حياتك كره..
تعلم، تعلمن يا انتن و يا هم…ان الأقدار لها ربها و لسنا من يسطرها ، فرفقا بالحقد فإنه مخزونه نفذ…
يا أيها و يا أيتها …إذا لم تستطع أن تكون شفافا فلا تهشم المرآة انتقاما من ملامحك التي تخفي..
صدقا…اشفق كثيرا على صرخات العجز لدى بعضهم و خاصة حين أقف حيث أنا ، بكل بساطتي ، فتترأى لي الملامح الاخرى للمسوخ و هي تتهشم على مرآة حقيقتي…حقيقتي كا امرأة تفاخر أن حضورها ،بكل نقائصه وعيوبه، يكمن في كونها، كانت و ستظل مرآة ذاتها…لها قلب و لسان ووجه واحد و لها الفخر أنها لم تحد عنهم و لم تستعر غيرهم ابدا…
مسكين انت يا صاحب الألف وجه و مسكينة أنت يا صاحبة الألف وجع ..قلبي معكم.
تصبحون على ما تتمنون…!
#كريمة_الشامي_الجزائري
منبر العراق الحر منبر العراق الحر