منبر العراق الحر :
موتٌ بموت
موتٌ يُطِلُّ كأنّهُ نَفَسُ المدى
ويَقُصُّ من نَسَجِ الحياةِ مُهَنّدا
موتٌ يُعَلِّمُنا الخُشوعَ بِسِرِّهِ
ويَسيرُ فينا، لا يُرى، مُتَعَمِّدا
ما زالَ فينا رغمَ ما قد غابَ من
زَمنِ البراءةِ، والسُّهادِ، وما بدا
ما زالَ يَسكنُنا، ويَقرَعُ بابَنا
في كُلِّ لَيلٍ دامسٍ أو مُقْتَدى
موتٌ يُساوي بينَنا، لا يُفرِقُ الـ
ـعُمرَ، المَقامَ، المَجدَ، أو مَنْ سَيَفْتدى
كم من شهيدٍ ضَحكَتْ عيناهُ في
كَفَنٍ، وقالَ: “سَتَرْجِعُ الأرضُ غَدا”
وكم ارتقى شيخٌ، وكانَ نُبوءةً
تَمشِي على أرصِفةِ القهرِ الصَّدى
موتي أنا؟ موتُ الفقيرِ بعَينِهم
لكنّهُ ميلادُ أُخرى تُبْتَدى
إنِّي أُحِبُّ الموتَ حينَ يُساوِرُ الـ
ـجدرانَ، يَخطفُ من يُعادي موطِنا
موتٌ يُقَدِّسُني، يُعَرِّيني، ويَكـ
ـشِفُ ما تَحتَ الحُلمِ إذ يتَجَسّدا
أنا لستُ أخشى الموتَ، بلْ أَخشَى الذي
يَحيا بِلا وجعٍ، ويَمشي مُقْعَدا
موتٌ بِموتٍ… تلكَ خيمتُنا التي
نَحيا بها، ونموتُ إن لم تُوقَدا
رانية مرجية – تلفون 7077060-054
=====================
كيف أُصلّي؟
بقلم: رانية مرجية
كيف أُصلّي؟
وركبتاي ما عادت تقوى
على سجودٍ طويل
في هذا العالم القصير؟
كيف أُصلّي؟
وهذا القلب
مذبوحٌ من الوريد إلى الهامش
يصرخ باسمك يا إله الصامتين
ولا أحد يسمع
هل أُصلّي
بعيون أمّي التي
ما رفّت منذ ثلاث نكبات؟
أم بأصابع أبي
التي ظلّت تسبّح فوق محراثه
حتى غرق في تراب البرتقال؟
هل أُصلّي
بكفّيّ
وقد تَيبّست من جمع الفتات
ومصافحة الخذلان؟
يا ربّي…
علّمني صلاةً
لا تحتاج إلى مسجد ولا كنيسة
بل إلى ركنٍ مهجور من قلبي
إلى شمعةٍ وحيدة
إلى دمعةٍ لا تخجل من السجود
أُصلّي حين أصرخ في وجه الظلم
حين أُنقذ طفلاً من خوفه
حين أضمّ العجوز في ليل الشتاء
أُصلّي حين أكتب، حين أحبّ
حين أرفض، حين أحيا…
صلاتي، يا ربّي،
هي أن أكون
وأن أقاوم أن أكون
امرأةً من فلسطين
تحمل وجعها مثل مسبحة
وتنثره وردًا على شرفات المنفى
رانية مرجية
منبر العراق الحر منبر العراق الحر