محمد الشوبي ملحمة الليل والنهار…. وما بينهما …بقلم الإعلامي الألمعي “حسن نرايس”

منبر العراق الحر :
مسكونة برغبة الإنتماء إلى هذا الوطن كان ـ وينظر بعمق الإحساس إلى هذه الحياة الفانية
.. من مواليد برج القوس بالمدينة الحمراء.
وأسخف ما تحمل هي الأبراج، أنا من برج الثقافة والإبداع والنضال، كان يقول رسم طريقه بتواضع وتفاؤل وطموح.
فنان إنسان كان ينتمي إلى أحلامه وطموحاته بعيدا عن خشبة الأوهام الزائفة والإدعاءات الأكثر زيفا وتزييفا.
أنا هو.. أنا محمد الشوبي..أنا مشروع “ضخم” ما أحوجه إلى مستثمرين كبار يعشقون الفن والحياة..بين اليوم والأمس. كان للصوت،وكانت الصورة.
رجل لم يكن يضبط ايقاعات الحياة فالحياة موشومة بالحفروالمنعرجات. ثقافة واسعة.واهتمام بالأداب والفنون وقضايا الشأن العام. إنه لم يكن يخشى الأحلام المملوءة بالسكاكين، ولم يكن يتفادى كلمة “إلتزام” فهي جزء من ذاته من كينونته،من مساره الفني ومن مسيرته في دروب الحياة.ومابدل تبديلا، كان النضال جزءا من حياته اليومية، يترك بصماته على الجسد والعقل والأعصاب والباقي-عرفته ،صاحب النفس الأمارة بالخير والإخاء والمحبة- عرفته يتحسس أوجاع وهموم البسطاء ومعاناة الشرفاء. مواجهة الدخلاء.


حياة مددتها خطوات ،الألم والأمل-والأفراح والأحزان ـ فالزمن بالنسبة لصديقنا، يخترق بالزمان، وسط وفوق المكان ـ بين البركان والبرهان.
والحياة ليست سوى عواصف تلو الأخرى،نواجهها بالإلتزام والثقافة والأدب والفن والإبداع..وانتهى الكلام،وعلى الدنيا السلام. كم كان معاتبا للمسؤولين عن النفوس المسجونة.وأصحاب الحقوق الحقوق المهضومة، كانت الجلسة معه متعة ومؤانسة وأيضا نرفزة حين يضيق البحر بالأسماك في أجواء تلتهب فيها النجوم، وتتساقط الشهب ويغيب القمر..
لا…فهو لم يكن جديرا ببلاد يكون المرور إليها جواز سفر ـفهو كان جديرا ببلاد جوازاتها أن تحب الفن والقمر…! على حد تعبير الشاعر عبد الله راجع.
حول عزيزنا الشوبي الهامش ،بفضل الكفاءة الموسومة بالإرادة والطموح والصبر والتحدي ،حوله،قلت،الى مركز للإشعاع،وأحيانا بالتضحية ونكران الذات.
هو كما هو،لو لم يكن فنانا مثقفا ، هو لم يكن مهمشا ،بل كان فنانا مناضلا يدير ظهره للكذب والإدعاء والبهتان هو لوحة زيتية بالألوان ـ وكفى من النفاق و العصيان !.
من شيمه السخاء والمرم والعطاء كلما استطاع إلى ذلك سبيلا.
والشوبي، نهر يتدفق في اعماقه وطن بأكمله ،من حدود الروح إلى حدود القلب، تأخده الأقلام إلى ما يريد المنطق والعقل ولا تغويه الوعود الكاذبة التي لا تتحقق فوق الأرض.يحب الكاميرا،وتحبه الخشبة. يعشق الكتاب نثرا وشعرا ويبادله نفس الشعور والأحاسيس.
كان محمد يحمل دائما طفولته المرتسمة على الشفتين بالقيم. ولا يهمه رياض المعطي ولا الدار الكبيرة ولا ثمن الرحيل ـ هكذا كان يحتمل الفن معينا وعذابا .
قد يقضي صاحبنا ألف شهر دون ان يقترف عملا في عالم الفوضى والفوضويين والمتطفلين ـ والإنتهازيين بشعار البيت الشعري القاتل:
لاخيرفي ود امرئ متملق –إذا الريح مالت،مال حيث تميل.
وحين يعود إلى المسرح بعد غياب طويل او كاد يطول. حتى الفساتين التي كان قد اعملها – ترقص لعودته- كرقصته في مسرحية “النشية” الحسنة العرض.
بالنسبة لسي محمد لا يهم شكل الكأس إذا كانت النشوة تحرك القلب والفكر والوجدان كانت دائما تحدوه رغبة عميقة في ان يطفوا حديثه فوق السطح ،وتحت شجرة الزاوية ليفكر ما يقول، ويقول ما يفكر،وكفى المؤمنين شر القتال ـ إنه الوديع، البهي ،المستقيم البعيد عن حروف العلة ،إنه الرجل الذي كان يجر الخطوات مسرعا لتحصين الذات باستقلالية المثقف الذهاب إلى جوهره.
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله — وأخو الجهال في الشقاوة ينعم وكيف ينام؟
كيف ينام على جفونه…والآخرون يتعدبون ـ والمجرمون كثيرون والمتطفلون عبدون والمدعوين حاضرونا- واللصوص متهافتون والمحرومون كائيبونا- والقارات مغتصبات- والمبدعات مهمشات – وهلم قلقا وأحزانا واحلاما بين محمد والشوبي .
نم قرير العين الآن يا صديقي! ولك انت العزيزة أم البنين-
أحر التعازي وأصدق المواساة،فعزيزنا يا عزيزة لم يمت،وإنما رحل رحلة الشتاء والصيف ،بين ملحمة الليل والنهار وما بينهما.

اترك رد