كنتُ دومًا امرأة كاملة….بوشيخي مريم

منبر العراق الحر :

كنتُ دائمًا من تفكّ أزرار
فساتينها الخلفية وحدها،
بيدٍ لا ترى موضع الزر تمامًا،
لكنّها تحفظه كوجعٍ قديم،
وبيدٍ أخرى
تمسك قلبها كي لا يقع
كلّما شعرت أنّها وحدها
من جديد.
لم يكن الأمر بطوليًا،
كان اضطرارًا.
لم أُخلق قوية،
أنا فقط
لم يُتَح لي أن أكون ضعيفة.
كنتُ دومًا امرأة كاملة،
لكن
لا أحد دخل إليّ من الباب الصحيح.
كلّهم دخلوا مثل عابري المتاحف:
نظرة،
دهشة قصيرة،
ثم لا شيء.
غادروا
وتركوني أُلملم آثار العيون
عن جلدي،
أغسل الكحل الذي لم يُدهش أحدًا،
وأعيد ترتيب وحدتي
بطريقتي الخاصة.
كلّهم مرّوا
وكأنني طاولة مطبخٍ
عليها فُتات قلب،
وقهوة باردة
نُسِيَت أن تُشرب.
لا أحد لمس وجهي
كما تُلمَس الأشياء الخائفة
ببطء.
لا أحد اقترب من تفاصيلي الصغيرة:
الندبة خلف أذني،
علامة التوتر في سبّابتي،
الشهقة التي أخفيها حين أفرح،
والارتباك الذي أتبنّاه حين أحب.
لا أحد قال لي:
دعيني لأراكِ كما أنتِ،
دون طلاء،
ودون ترتيبٍ يشبه الانتظار.
بوشيخي مريم

تعليق واحد

اترك رداً على بوشيخي مريمإلغاء الرد