المعركة العقائدية الكبرى إسرائيل التوراتية في مواجهة محور المقاومة…سالم الساعدي

منبر العراق الحر :

ما يجري في المنطقة اليوم ليس مجرد صراع مصالح أو نزاع نفوذ إقليمي، بل معركة عقائدية كبرى تُرسم حدودها في النصوص الدينية وتنفذ على الأرض بالسلاح والنار. تحالف دولي يتشكل ضد الجمهورية الإسلامية، وتحركات ميدانية تمتد من غزة إلى العراق، تكشف أن المشروع الإسرائيلي التوسعي بات في طور التنفيذ، بينما يبقى محور المقاومة هو العائق الوحيد أمام هذه الخطة. في هذا المقال، نستعرض أبعاد هذا الصراع العقائدي ونحلل عقيدة نتنياهو، وتبدل قواعد الاشتباك، والمرحلة القادمة التي قد تجعل من العراق ساحة المواجهة الكبرى

ان المخطط للمشهد الإقليمي هو في المنطقة نهاية الجمهورية الإسلامية من خلال تحالف دولي وإقليمي يتشكل ضدها. بعد ذلك، من المتوقع أن تتحرك عصابات “الجولاني” باتجاه العراق، تمهيداً لاجتياح إسرائيلي لسوريا والعراق، بدعم أمريكي وغربي مباشر. لكن ما لا يعرفه الكثير عن هذه المعارك أنها ليست مجرد معركة نفوذ جيوسياسي. أو معركة نفوذ ومصالح نحن نتحدث عن معركة عقائدية. بحته مثلما نؤمن نحن المسلمون بظهور الإمام المهدي (عج) كمخلص ، اليهود في عقيدتهم يؤمنون بإقامة “دولة إسرائيل الكبرى” وحدود هذه الدولة معلومة ومعلنة ضمن نصوصهم الدينية.
ان في قلب عقيدة نتنياهو توجد إشارة غير مباشرة إلى ما يسميه البعض
(إسرائيل التوراتية)أو (أرض الميعاد)وهذا يتجلى في رفضه لحل الدولتين، واعتباره أن الضفة الغربية يهودا والسامرة جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل والتركيز على أن الحدود النهائية لإسرائيل غير خاضعة للتفاوض. وتعزيز الاستيطان كأمر عقائدي لا مجرد تكتيك سياسي.
نتنياهو يومن ايضاً أن السلام لا يتحقق بالمفاوضات، بل بالردع الساحق أولاً وهذا يبرر وحشية الحرب على إيران وحلفائها بدأ من غزه ومرورا بسوريا ولبنان ومن ثم اليمن والعراق ، الكيان يتجاهل المجتمع الدولي، ولا يكترث بالخسائر البشرية الهائلة لأنه يركز على خلق واقع ميداني بالقوة، ثم يفرض شروطه للتفاوض

العائق امام هذا المشروع ؟؟

العائق الوحيد أمام هذا المشروع التوسعي هو الجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة، رغم تحفظنا على بعض السلوكيات داخل هذا المحور، إلا أن المشروع بحد ذاته هو العائق الوحيد في العالم العربي والإسلامي والأساسي أمام إسرائيل.

تغير قواعد الاشتباك
في السابق، كانت إسرائيل تفاوض على جثة جندي مقابل عشرات الأسرى. اليوم، لا تبالي بمئات القتلى من مواطنيها ولا بمليارات الخسائر المادية. هذا التحول يُشير بوضوح إلى أن هناك مشروعًا أكبر بكثير مما يتصوره البعض، وأن إسرائيل مستعدة لدفع أثمان باهظة من أجل تحقيقه. ورغم أن البعض قد يرى أن ما يجري هو صراع نفوذ، إلا أن الصورة في الواقع أعمق بكثير وأكثر ارتباطا بالعقيدة والغايات الوجودية.

العراق بعد إيران
أخيرا باعتقادي ان المرحلة ما بعد إيران هي العراق، سواء تدخلت الفصائل أم لم تتدخل، فالعراق قادم إلى قلب المعركة لا محالة.
الاستهداف محسوم، والعراق في مرمى النيران الإسرائيلية القادمة، والعلم عند الله.
قد أكون مخطئًا في بعض التفاصيل، لكن المنطق يقول: هذا هو الشكل الذي تتجه إليه الأحداث إن ما نشهده اليوم ليس مجرد تصعيد عابر أو نزاع حدودي محدود، بل هو جزء من صراع ممتد يتجاوز الجغرافيا والسياسة، ليصل إلى جذور العقيدة والهوية. فالمعركة الدائرة ليست فقط على أرض غزة أو جنوب لبنان أو حدود سوريا والعراق، بل على مستقبل المنطقة وهويتها، بل ووجودها المستقل في مواجهة مشروع توسعي توراتي يتغذى على فكرة “الخلاص القومي” و”أرض الميعاد”.
في المقابل، فإن الجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة، رغم كل التباينات والانتقادات، يبقى العائق الحقيقي والوحيد أمام هذا المشروع. هذا المحور لا يقف فقط كخصم سياسي أو عسكري، بل كند “عقائدي ” يرى في الصراع بعدا مصيريا يتطلب الصمود والمواجهة مهما كانت التضحيات. وإن تغيرت أدوات الصراع وقواعد الاشتباك، فإن الحقيقة الجوهرية لم تتغير
نحن أمام معركة مصير، وليست مجرد جولة نفوذ وإسرائيل تدرك ذلك جيدا ، وتستعد لدفع الاثمان ، ولكن هل تدركه شعوب المنطقة ونخبها؟
الجواب على هذا السؤال هو ما سيحسم شكل النهاية، لا فقط للمواجهات الحالية، بل لمستقبل المنطقة بأكملها

اترك رد