منبر العراق الحر :
في تاريخ الأنظمة السياسية كثيرا ما انحدرت أساليب الصراع من ميدان الأفكار والبرامج إلى مستنقع الفضائح الأخلاقية والتشهير بالأعراض. فليس بعيدا عن ذاكرة العالم كيف استخدمت أجهزة مخابرات في أنظمة شمولية مقاطع وصورا مصطنعة للنيل من خصومها، ولا كيف تحولت بعض جلسات الحكم في دول مضطربة إلى معارض سرية تعرض فيها فضائح مختلقة أو حقيقية، الهدف منها ليس الحقيقة بل إذلال الإنسان وتحطيم صورته أمام الجمهور.
هذه السوابق السود تظهر كيف يمكن للسياسة أن تفقد شرفها عندما تستبدل النقاش بالفضيحة، والحجة بالعار. وهل هناك عار اكثر من ذلك؟
في لقاء سياسي قذر متلفز ، جلس بهاء الأعرجي المطرود من التيار الصدري، مستذكرا حادثة غريبة جرت في اجتماع خاص بحضور رئيس الوزراء محمد شياع السوداني. يحكي الأعرجي بلسان فضائحي أن أحد الحاضرين أخرج تسجيلا يظهر فيه زوجة أحد الخصوم في مشهد فاضح، وكأن هذا اللقاء الخاص تحول فجأة إلى محكمة أخلاقية لا علاقة لها بالسياسة وأحوال البلد وشؤونه وازماته العصية على الحل. كانت المفاجأة عندما شاهد السوداني الفيديو ورد فعله، وقال عبارة: لا تزر وازرة وزر أخرى. والأغرب من ذلك قول السوداني (ربما زوجته تابت)..
لم يكتف الأعرجي، بل حتى إنه عرض على مقدم البرنامج أن ينشر الفيديو إن أراد، فجاء الرفض المهني الصارم من (سامر) مقدم البرنامج بالرفض وعدم الخوض مطلقا بأعراض الناس.
القصة بحد ذاتها تكشف أي هاوية أخلاقية يمكن أن تنزلق إليها السلطة حين يتاجرون بأعراض الناس وشرفهم، وكيف أن السياسة حين تفقد حدودها تتحول إلى سيرك قذر يعرض فيه الشرف الشخصي بدل أن تناقش فيه خطط الدولة. إنها لحظة تختزل صراعا أبعد من الأشخاص، فالسياسة في العراق تحولت إلى سلاح يطعن في كرامة الخصوم عبر أبواب البيوت وغرف النوم.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر