منبر العراق الحر :
لو كان ينهضُ من لذيذِ رقادهِ
ماذا تراهُ يَقُولُ عن بغدادهِ
عن عمرهِ المنهوبِ في ساحاتها
وعن اشتباك ِ الموت ِفي ميلادهِ
وعن اصفرارِ الاخضرارِ بغصنها
وعن انطفاءِ الماء ِفي إيقادهِ
وعن الليالي وهي ألفُ مصيبة ٍ
لو كان يبصرُها على أحفاده ِ
مازال يقظانُ الرمالِ كعهدهِ
يقظان َ مفترشاً رمالَ سهادهِ
ماذا تراه يصبُّ من خلجاتهِ
عن سطوةِ الجلادِ يومَ حدادهِ
عن جوعِ عزرائيلَ سدّ نوافذا
مذْ فتّحت أبوابُ موتِ بلادهِ
عن غربةِ النارنجِ يطفيءُ أنجما
ويعيدهنَّ سنابلا لحصادهِ
عن عاشقين تراهنا في قبلةٍ
وكلاهما يسعى لنيل مرادهِ
ماذا تراهُ وكلُّ زاويةٍ هناك هنا
تعرّشُ من نثيثِ مدادهِ
بغنائهِ وبكائهِ ودعائهِ
وهتافهِ ووقوفهِ وعنادهِ
هو ذلكَ اللحنِ القديمِ جديده
للآن يروي سينُه عن صادهِ
للانَ يحكي عن دفاترِ عاشقٍ
أشهى حديثٍ صحَّ في إسنادهِ
يطوي غروبَ بني أبيهِ ويغتلي
طيَّ الحنينِ قريبه ببعادهِ
يغري السحابَ ويختلي بقصيدةٍ
في جبّةٍ يمتازُ في إنشادهِ
مصغٍ لجوعِ الريحِ تنشدُ كسرةً
من شعرهِ والخبزُ ملءُ فؤادهِ
فيضجُّ قمحا نافضا أردانهُ
سغبا عراقيًّا على أولادهِ
فيهِ من الحزنِ الرخيمِ وبحّةٌ
شبهُ النسيمِ وأنّةٌ في ضادِهِ
ماضاقتِ الصحراءُ وهي عبارةٌ
ظلّت تلجلجُ في صهيلِ جوادهِ
ليمدَّ ما طالَ الفراتُ بياضهُ
ما شطَّ رملُ طغاتها بسوادهِ
ليظلَّ مغتربا وغايةُ مفردٍ
أن تشهدَ الدنيا على إفرادهِ
أتراه يحكي عن حطامِ سفينةٍ
أو عن عراقٍ غارقٍ بفسادهِ
عن باردٍ يحترُّ لحظةَ جرّهِ
تلهو كوافيرٌ بحبلِ قيادهِ
أم عن خرافةِ فتيةٍ هرمتْ بها
الجداتُ واجتمعتْ على ابعادهِ
أم عن عبيدِ الشطِّ في شطِّ الضياعِ
وماجرى في مرتقى عبّادهِ
أم عن جنوبٍ تائبٍ من ذنبهِ
ليعيشَ عنترةٌ بلا شدادهِ
لكَ أن ترى طفلا يمسّدُ ( نشغةً)
في أمّهِ مشدودةً بوسادهِ
وترى بريدَ الأكثرينَ مضبّبا
بزواجلٍ طارت إلى موسادهِ
فزاعةٌ أممًا وليسَ بضائرٍ
أممًا تبيعُ مصيرها لجرادهِ
عدْ حيثُ أنتَ فعالمٌ متحوّرٌ
مستسلمٌ ليزيدهِ وزيادهِ
ما بعدَ ناقةِ صالح ٍ كم صالحٍ
في قتلها لم يأتِ في ميعادهِ
منبر العراق الحر منبر العراق الحر