منبر العراق الحر :
متعباً أمشي
وأجر حياةً متعبة،
وحياتي كلبٌ أسود
أو قطُّ خرافة
كلما لمحَته عين
بصقت عليه حجارةً
ومُدناً مهدّمة ومنافي.
متعبٌ…
من اللَّيل الطويل الذي يزحف في عروقي
من المدينةِ الصامتة التي ترسو دائماً على شاطئ قلبي
بحُطامها.. بكلابها التي تعوي دون توقفْ
وبقتلاها وجرحاها ومُتعبيها.
متعبٌ…
من المشي الطويل
ومن المشي حتى إلى سريري،
أمدُّ يدي لأطفئ هذا الكائن الذي ينبضُ في صدري
لكنه ثورٌ أحياناً
وأحياناً عربةٌ تنقل الموتى إلى مقابرهم الجماعية
ويأبى.. يأبى أن ينطفئ.
القريةُ التي غادرتها
لازالت تُكرر وجودها المجروح في عينيّ،
والصمت الكثيفُ الذي يضرب سارية الروح
كنت قد تخلَّيت عنه حين ركنت يدي إلى القصيدة
لكني صامتٌ رغم ذلك
صامتٌ عن كلِّ شيء
خاصةً تلك الأشياء التي تحدثُ في رأسي.
هناك مشارحٌ وموتى
جُثث فقراءٍ وجوعى
مذابحٌ وقططٌ ميّتة
وكلابٌ تنهش الأشلاء،
هناك أحصنةٌ بيضاء وسوداء
ورصاصاتٌ تتطاير في الهواء.
ماذا سيفعل إنسانٌ متعبْ؟
وسريره من وجوه صُقلت من الحجارة
والمنافي.
أرمي بوجهي على زجاجِ نافذةٍ
فتتكسر ملامحي على نفسها،
أرمي بجسدي أسفلَ قذيفةٍ
فيتطاير.
متعبٌ…
ووطني متعبٌ أكثرَ مني.
نورالدين كويحيا
المغرب.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر