عين الصقر: قراءة في مستقبل المشهد السياسي العراقي….. فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
إن صراع القوى الدولية وتوازناتها في الشرق الأوسط، وما يُرسم من خرائط لما يُسمّى “شرق أوسط جديد”يستهدف إيران بالدرجة الأساس، سينعكس بالضرورة على العراق، بحكم الجغرافيا السياسية والتداخل العضوي في المصالح والملفات. ومن هنا، فإن القراءة الاستشرافية لواقع المشهد السياسي العراقي وحراكاته الداخلية تشير إلى تحولات عميقة قد تُفضي إلى أفول قوى وصعود أخرى.
يبدو أن قوى “الإطار التنسيقي” تواجه مرحلة إنهاك سياسي، نتيجة إخفاقها في تقديم نموذج إنقاذي يُخرج العراق من أزماته السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فقد انشغلت هذه القوى بإدارة السلطة أكثر من بناء الدولة، وكرّست مؤسساتها لخدمة المصالح الحزبية والشخصية، ما أضعف ثقة الشارع بها وأفقدها زمام المبادرة في لحظة إقليمية حرجة.
في المقابل، يبرز “حزب العصائب” بوصفه لاعباً فاعلاً داخل البيت الشيعي، بقيادة الشيخ قيس الخزعلي، فقد نجح الحزب في استثمار حالة الركود السياسي، وحقق حضوراً انتخابياً متقدماً بين القوى الشيعية، لكن هذا التقدم يحتاج إلى بلورة خطاب سياسي وثقافي أكثر وضوحاً واتساقاً مع مفهوم الدولة الوطنية، إن أراد التحول من قوة شيعية احتجاجية، أو تنظيمية، إلى قوة دولة.
أما زعيم تيار الحكمة، السيد عمار الحكيم، فيمتلك خبرة المناورة وكسب اللحظة السياسية، ذكاؤه السياسي يمنحه قابلية البقاء فاعلاً، وإن بدا حضوره مؤجلاً أو محكوماً بشروط المرحلة، وهو يدرك – أكثر من خصومه – أن إعادة التموضع في الزمن السياسي قد تكون مفتاح العودة المؤثرة.
وعلى الساحة السنية، يبرز محمد الحلبوسي بوصفه المرشح الأوفر حظاً لقيادة المشهد سياسياً، فقد أحسن توظيف الموارد وإدارة الصراع، ما أتاح له ترسيخ مواقع مؤثرة في بنية الإدارة والسلطة، في ظل تراجع شخصيات وأحزاب سنية أخرى انشغلت بتكريس مصالحها الضيقة على حساب بناء مشروع سياسي جامع.
أما الساحة الكردية، فما تزال أسيرة التراتبية التقليدية التي لم تُنتج حتى الآن تجديداً نوعياً في القيادات أو البرامج، الصراع بين أربيل والسليمانية، فضلاً عن التنافسات داخل كل معسكر، يضع تجربة الإقليم أمام تحديات حقيقية، ويجعلها مهددة بالتراجع إن لم تُعالج أزماتها البنيوية بروح إصلاحية تتجاوز الحسابات الفئوية والشخصية والعناوين العائلية.
إن المشهد العراقي، في ضوء هذه المعطيات، مقبل على إعادة تشكّل لا تُحسم نتائجه إلا بمدى قدرة القوى السياسية على الانتقال من منطق الغلبة إلى منطق الدولة، ومن حسابات اللحظة إلى استحقاقات المستقبل، يا ترى هل يدركون مقاصدنا ؟

اترك رد