منبر العراق الحر : كشفت دراسة جديدة عن آلية بيولوجية تفسّر كيف يساهم التدخين في تلف خلايا العين وتسريع تطور التنكس البقعي المرتبط بالعمر، أحد أهم أسباب ضعف البصر عالميا بعد سن الخمسين.
وأوضح باحثون من كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز أن المدخنين معروفون منذ سنوات بارتفاع خطر إصابتهم بهذا المرض مقارنة بغير المدخنين، إلا أن الآلية الدقيقة وراء ذلك ظلت غير مفهومة. وتقدم الدراسة الجديدة تفسيرا أوضح لكيفية تأثير دخان السجائر في خلايا العين على المستوى الجزيئي.
وركزت الدراسة على خلايا تعرف باسم خلايا الظهارة الصبغية الشبكية، وهي خلايا أساسية تحافظ على صحة الشبكية وتدعم مستقبلات الضوء المسؤولة عن الرؤية.
وأظهرت النتائج أن التعرض لدخان السجائر يؤدي إلى تغيّرات تسمى “فوق جينية”، أي تغيّرات تؤثر في نشاط الجينات دون تغيير المادة الوراثية نفسها، ما يضعف قدرة الخلايا على أداء وظائفها الطبيعية.
وأجرى الباحثون تجارب على فئران صغيرة وأخرى أكبر سنا، تعرّضت لدخان السجائر لفترات قصيرة وطويلة. وكشفت التحاليل المتقدمة أن الدخان يقلل من قدرة الخلايا على تشغيل الجينات الضرورية لبقائها، ويؤدي إلى ظهور خلايا شبكية مختلة وظيفيا تشبه تلك الموجودة لدى المصابين بالتنكس البقعي المرتبط بالعمر.
كما لاحظ الفريق أن التعرض للدخان يسرّع ظهور علامات الشيخوخة داخل الخلايا، مثل اضطراب إنتاج الطاقة وتلف أجزاء من المادة الوراثية. والمثير للاهتمام أن بعض الخلايا الشابة حاولت مقاومة الضرر عبر تنشيط جينات دفاعية مرتبطة بالشيخوخة، ما ساعدها مؤقتا على البقاء، بينما كانت الخلايا الأكبر سنا أكثر عرضة للموت.
وللتأكد من أن النتائج لا تقتصر على الحيوانات، حلّل الباحثون أيضا خلايا شبكية بشرية من متبرعين مدخنين وغير مدخنين، إضافة إلى شخص مصاب بمراحل مبكرة من المرض. ووجدوا مئات الجينات التي تغيّر نشاطها بالطريقة نفسها لدى البشر والفئران، ما يعزز احتمال أن تكون هذه التغيرات عاملا رئيسيا في تطور المرض.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تساعد على فهم أفضل لكيفية تأثير العوامل البيئية، مثل التدخين، في شيخوخة العين وتدهور قدرتها على الحفاظ على الرؤية.
ويأمل الفريق أن تساهم هذه المعرفة مستقبلا في تطوير وسائل وقاية أو علاجات تستهدف المراحل المبكرة من التنكس البقعي المرتبط بالعمر.
المصدر: ميديكال إكسبريس
منبر العراق الحر منبر العراق الحر