منبر العراق الحر :
انطوت تهنئة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمكلّف برئاسة الحكومة العراقية المقبلة، علي الزيدي، على شروطٍ أقرب إلى الإملاءات منها إلى الأمنيات، فهي تسعى بوضوح إلى إبعاد العراق عن إيران، وإقصاء القوى الموالية لها من مراكز القرار، مقابل وعود بالدعم الأمريكي وتحقيق الاستقرار والنجاح، وأهم تلك الشروط:
* حكومة خالية من “الإرهاب”، ومعلوم ما الذي يُقصد بهذا الوصف في السياق الأمريكي.
* فتح فصل جديد ومزدهر في العلاقات بين البلدين.
* تشكيل حكومة قادرة على بناء مستقبل أفضل للعراق.
رسالة ترامب لا تكتفي بدعم تمرير حكومة الزيدي، بل تبدو وكأنها تحفّز على تسريع ولادتها حتى قبل نيلها ثقة مجلس النواب، واضعةً بصمتها على طبيعة هذه الحكومة وبنيتها، في انسجام واضح مع المطالب التي سبق أن نقلتها واشنطن إلى بغداد.
جوهر الرسالة يكشف عن مساعٍ أمريكية جادة ومباشرة لإعادة رسم تموضع العراق، عبر فصله عن إيران، والسعي لإنهاء دور الفصائل المسلحة التي تعلن عداءها للوجود الأمريكي، وتلتقي في الوقت ذاته مع الأهداف الإيرانية داخل العراق والمنطقة.
امتحان سياسي صعب وعسير تواجهه الطبقة الحاكمة، لا يتجاوز مداه شهراً واحداً، لكنه يتطلب إجابات واضحة وحاسمة، تأخذ بنظر الاعتبار حساسية المرحلة وخطورة التهديدات المحدقة بالعراق، في ظل توازنات إقليمية ودولية شديدة التعقيد.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر