بينما تفعلُ كلَّ ذلك….رشا هشام

منبر العراق الحر :
بينما تقشّرُ الوقتَ بأظافرَ مرتجفة
وتنثرُ على الطاولةِ جملاً تشبه الحكمةَ من بعيد
كأنها بخارُ قهوةٍ يصعدُ للحظة
ثم يختفي دون أن يدفئ أحدًا
بينما تتظاهرُ بأنكَ منشغلٌ بترميمِ هذا العالم
وتتركُ روحكَ تبردُ ببطءٍ
إلى جوارِ فنجانك
وتحدّقُ في النوافذِ كأن السماءَ مدينةٌ
أضعتَ عنوانها
بعينٍ نصفُها نعاس
ونصفُها الآخرُ
مزدحمٌ بوهمٍ طويل
بينما تقلِّبُ الأخبارَ كأنكَ تراجعُ خرائطَ النجاة
وتحصي خساراتكَ داخل رأسك
كما لو أن الهزائمَ أرقامٌ قابلةٌ للنسيان
وتحكُّ ذقنكَ بحيرةِ رجلٍ
أضاع يقينَه في منتصف الطريق
كان هناك مشهدٌ آخر
لا تنتبهُ له
كنتُ أنا
أجلسُ قربَ الضوءِ الهادئ
أُخفي ارتباكي خلفَ ابتسامةٍ صغيرة
وأجمعُ قلبي من الجهاتِ التي
مررتَ منها دون أن تشعر
كنتُ أرتّبُ الفوضى بأصابعَ ناعمة
وأخيطُ صبري كفستانٍ أخيرٍ
لا يليقُ بسواي
وأرمّمُ في صدري وطنًا هشًّا
كلّما أوشكَ على السقوط
أسندتهُ بنفسي
ومضيت !
#رشآ_هشآم

اترك رد