منبر العراق الحر :
وَحْدِي عَلَى ضَفَّةِ الْمَعْنَى رُؤَايَ مَدَى
حَوْلِي الْجَمِيعُ وَلَكِنْ لَمْ أَجِدْ أَحَدَا
ظِلٌّ ظَلَامٌ ضَبَابٌ ضَوْءُ قَافِيَةٍ
يَغِيبُ حِيناً وَأَحْيَاناً يَمُدُّ يَدَا
مِنْ دَاخِلِ الْبَحْرِ شَقَّ الْمَوْجَ فَانْبَعَثَتْ
حُورُ الْمَجَازِ عَلَى كَنْزِ الرُّؤَى رَصَدَا
وَعِنْدَ خَابِيَةِ الْأَلْفَاظِ كَانَ فَتىً
يَصْطَادُ مِنْ مُفْرَدَاتِ النُّورِ مَا اتَّقَدَا
يُسَاوِمُ الشَّمْسَ عَنْ أَبْهَى مَحَاسِنِهَا
كَيْ يُلْبِسَ الشِّعْرَ ثَوْباً مُشْرِقاً أَبَدَا
وَالنُّورُ مُتَّكِئٌ عُكَّازَ حِكْمَتِهِ
يُؤَوِّلُ الْحَرْفَ قَمْحاً لِلَّذِي حَصَدَا
أَرَقُّ مِنْ دَمْعَةٍ لَمَّا تَوَضَّأَهَا
جَفْنٌ وَأَجْمَلُ مِنْ بَدْرَيْنِ حِينَ بَدَا
وَأَشْكَلٌ أَوْطَفُ الْأَهْدَابِ مُكْتَحِلٌ
وَأَدْعَجٌ تَمَّ فِي الْحُسْنَيْنِ فَانْفَرَدَا
صِفَاتُهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ فَاكْتَسَبَتْ
طُهْرَ الْكِنَايَةِ خُلْقاً فَصَّلَتْهُ رِدَا
مَا جَاءَهُ بَاسِطاً كَفّاً لِحَضْرَتِهِ
إِلَّا طَوَاهَا رِضاً فَاقَ الَّذِي اعْتَقَدَا
وَغَيْمَةٌ فَوْقَ وَهْجِ النُّورِ حَاجِبَةٌ
مَا شَذَّ عَنْ فِطْرَةِ الْأَنْوَارِ وابْتَعَدَا
هُنَالِكَ الْفَجْرُ صَلَّى فَرْضَ دَهْشَتِهِ
فَصَارَ وَالْمُصْطَفَى نُورَيْنِ فَاتَّحَدَا
وَاللَّيْلُ أَلْقَى عَلَى الْأَزْلَامِ بُرْدَتَهُ
حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُ اللهِ فَارْتَعَدَا
نَادَاهُ صَوْتٌ بِلَا صَوْتٍ يُحَدِّثُهُ
قُمْ نَاجِ عِنْدَ حِرَاءِ الْغَارِ مَنْ عُبِدَا
اقْرَأْ وَهَزَّتْ جِدَارَ الرُّوحِ بِسْمَلَةٌ
وَزَلْزَلَتْ فِي حَشَاهُ الْقَلْبَ وَالْكَبِدَا
وَوَمْضَةٌ أَفْلَتَتْ مِنْ قَيْدِ فِكْرَتِهَا
تَجَمَّلَتْ كَالْبُرَاقِ الْغُرِّ حِينَ عَدَا
وَحِينَ أَسْرَى بِوَهْجِ النُّورِ خَالِقُهُ
كَالْبَرْقِ أَمْسَتْ تُقِلُّ الرُّوحَ وَالْجَسَدَا
حَمَامَتَاهُ هَدِيلُ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ
وَرَحْلَتَاهُ وَإِيلَافٌ بِهِ انْعَقَدَا
وَكَانَ فَوْقَ انْحِنَاءِ الصَّوْحِ مُبْتَسِماً
يَفْتِفُتُ الضَّوْءَ خُبْزاً لِلَّذِي حَمَدَا
مَدَدْتُ كَفِّي إِلَى الزَّادِ الَّتِي اتَّقَدَتْ
بَعْضِي أُجَاجٌ وَبَعْضِي كَالْفُرَاتِ غَدَا
مُذْ أُجَّتِ النَّارُ فِي جَنْبَيَّ مَا خَمَدَتْ
إِلَّا بِذِكْرِهِ جَمْرُ النَّارِ مَا خَمَدَا
تَسَلَّلَتْ لُغَةُ الْهَادِي إِلَى كَبِدِي
كَمَا تَسَلَّلَ فَيْضُ الْمَاءِ مِنْ بَرْدَى
يُبَرْعِمُ الرُّوحَ يَسْقِي طَيْفَ رَاحِلَةٍ
اصَّاعَدَتْ كَانْبِعَاثِ النُّورِ كَالشُّهَدَا
لَمَّا تَسَاوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَاتَّزَنَتْ
وَغِيضَ مَاءُ الْهَوَى فِي النَّفْسِ مُبْتَعِدَا
صَلَّى بِيَ الْوَجْدُ وَالْأَشْوَاقُ قَدْ سَجَدَتْ
كُلُّ الْجَوَارِحِ أَمَّتْ خَلْفَ مَنْ سَجَدَا
كَانُوا عَلَى الرَّمْلِ ظَمْأَى لَا سَبِيلَ لَهُمْ
بَاتُوا السَّبِيلَ لِمَنْ لِلْمَاءِ قَدْ وَرَدَا
مُحَمَّدٌ يَا مَقَامَ الرُّوحِ فِي جَسَدٍ
وَخَيْرَ مَنْ وَلَدَتْ أُمٌّ وَمَنْ وُلِدَا
لَوْلَاكَ مَا أَوْرَقَتْ أَغْصَانُ قَافِيَتِي
أَوْ قَلَّدُوهَا وِسَامَ الرَّوْعَةِ النُّقَدَا
يَا رَبِّ حَسْبِي مِنَ الدُّنْيَا بِأَنَّ فَمِي
صَلَّى بِذِكْرِكَ يَا مَنْ لَا تَرُدُّ نِدَا
حَتَّى إِذَا شَحَّ مَاءُ الْجُودِ فِي لُغَتِي
مَالِي سِوَاكَ إِذَا أَقْفَرْتُ مُلْتَحَدَا
مَازِلْتُ أَسْعَى وَمَازَالَ الْمَجَازُ رُؤًى
وَحْدِي عَلَى ضَفَّةِ الْمَعْنَى رُؤَايَ مَدَى
…..
#فايز_أبوجيش
منبر العراق الحر منبر العراق الحر