صرخةِ إنذارٍ من المسؤول الرسمي لنيپور الى الملك اسرحدون … عبد يونس لافي

منبر العراق الحر :

نستعرض هنا الرسالة السابعة من رسائل الجنود والدبلوماسيين (Solders and Diplomats) المستلة من أرشيف نينوى إبّان الامبراطوريةَ الآشوريَّةَ الحديثة.

من الممكن ان تُتَرجمَ هذه الرسالةُ من المسؤول الرسمي لنيپور (Nippur) الى الملك اسرحدون (Esarhaddon)، الى صرخةِ انذارٍ وطلبِ نجدة، وهو يعاني مع اتباعه حصارًا خانقًا مفروضًا عليهم بسبب ولاءهم لمملكة آشور وملكها.

فبعد التحية وطلب البركة لجلالة الملك من الالهة إنليل (Enlil) ونينورتا (Ninurta) ونوسكو (Nusku)، يقدم هذا المسؤول اعتذارًا عن عدم الحضور للاطمئنان على صحة الملك، حيث كان يعاني معاناةً شديدةً من مرضٍ ألَمَّ به ، ولهذا فهو يرسل الان مع هذه الرسالة، وفدًا مكوَّنًا من اخيه بيل – أوساتو
(Bēl – usatu) وعشرة اشخاص ٱخرين من وجهاء نيپور لهذا الغرض.

يستمر هذا المسؤول في عرضه الحال الذي يعيشه مع اتياعه في نيپور، وانهم اصبحوا منبوذين من قبل عموم الشعب، متهمين إيّاهم بالتواطئ مع آشور ضد ارادتهم. لقد دب الخوف في هؤلاء الموالين الى الدرجة التي بدأوا فيها يعشون الموتَ في ايةَ لحظة، بل راحوا لا يجرؤون ان يتركوا ابوابَ مساكنهم مفتوحةً مخافةَ الهجوم عليهم، حتى ان الماء قد قطع عنهم، وربما سيموتون عطشًا. ليس في هذا الوصف من مبالغة، وربما سأل الملك مبعوثه الذي ارسله مع اخرين الى نيبور ليطلع على ما شاهدوه. ازاء هذه الظروف على الملك ان يأتي الى نجدتهم وألّا يتركهم للموت!

راح المسؤولُ هذا مُذكِّرًا الملك اسرحدون بوالده الملك سنحاريب الذي
اعطاهم الحق بفتح مجرى للماء من قناة بانيتو (Banitu-canal)، ولكنهم مُنِعوا من ذلك ويسألون الملك ان يوجه امرًا الى قائد بابل المدعو أوبار (Ubar) بضرورة فتح هذا المجرى، وبعكسه سيضطرون تحت هذه الظروف القاسية الى التخلي عن ولائهم لآشور تفاديًا لموت محققٍ وعندها سيصبحون موضعَ سخرية من قبل الاخرين أنَّهم انقلبوا من موالين الى اعداء بسبب العطش.

نصُّ الرسالة:

إلى سيدي الملك أسرحدون (Esarhaddon)،
من خادمك المسؤول الرسمي (guenna-official) في نيپور (Nippur).
فلتبارك الآلهة إنليل (Enlil) ونينورتا(Ninurta) ونوسكو (Nusku) جلالتكم.

إن الملك لَيعلَمُ أنني مريضٌ جدًّا.
ولو لم أكن مريضًا، لذهبتُ إلى الملك للاطمئنان على صحته.
ولذا، فإنني أُرسلُ صحبةَ هذه الرسالة أخي بيل – أوساتو (Bēl – usatu)،
وعشرةً من وجهاء مواطني نيپور للاستفسار عن صحة جلالتكم.

إن الملك لَيعلَمُ حقَّ العلم أنَّ الناس يكرهوننا في كل مكانٍ
بسبب ولائِنا لآشور.
فلسنا في مأمنٍ في أي مكان؛
وأينما ذهبنا، فإننا معرضون للقتل،
إذ يقول الناس:
“لماذا خضعتم لآشور؟”.

لقد أغلقنا الآن بواباتنا بإحكام،
ولا نخرج حتى من المدينة إلى …
ونحن (لا نزال) نؤدي واجبنا تجاه الملك؛
وقد رأى ذلك المبعوث والمسؤولون الذين أرسلهم الملك إلى هنا،
وبإمكانهم إخبار الملك بذلك.
ولكن يجب على الملك ألّا يتخلّى عنّا ويتركنا فريسةً للآخرين!
فنحن لا نملك ماءً، ونواجه خطر الموت عطشًا.

لقد أراد الملك، والدكم، أن يمنحنا حقوق المياه من
“قناة بانيتو (Banitu-canal)”
شريطةَ أن:
“نحفر مخرجًا من قناة بانيتو باتجاه نيبور”.
غير أن […] قد رفضوا منحنا الماء.
لذا، ينبغي على الملك الآن أن يُرسل أمرًا إلى “أوبار (Ubar)”، قائد بابل،
ليسمح لنا بفتح مخرجٍ من قناة بانيتو،
لكي نتمكن من الشرب منها معهم، ولا نضطر إلى التخلي عن الملك بسبب شح المياه.
إذ يجب ألّا يقول الناس في كل مكان:
“هؤلاء هم سكان نيبور الذين خضعوا لآشور — و(عندما) ضاقوا ذرعًا وتعبوا من قلة المياه، تخلَّوْا عن ولائِهم وهجروا المكان”.

 

اترك رد