منبر العراق الحر :لا ديانةَ للطريقِ
باسمِ الخطوةِ
يقدّمُ جسدَه قرباناً لكلِّ الأرواحِ
يبكي من أجلِ عجوزٍ هندوسيَّة تخرجُ
من بيتِها تحت المطرِ لتصلِّي للحياةِ
ويحزنُ من أجلِ أنثى يزيديَّةٍ
تركَها حبيبُها الغريبُ عند مفترقِ الفكرةِ
يُصلّي من أجلِ شعبٍ فلسطينيٍّ أو كرديٍّ
مهجَّرٍ
أصبحَ الطريقُ خيمتَه الجديدةَ
ينظِّفُ قلبَه من الأفخاخِ من أجلِ الذين
يناضلون، ويغنُّون للحرِّيةِ
يهتفُ للأطفالِ
الذين سالتْ دماؤهم
على أحجارِ الجوعِ، وأرغفةِ الفلسفةِ الكاذبةِ
لا معابدَ للطريقِ
لكنَّها تستقبلُ كلَّ الغرباءِ ليرتِّلوا
همومَهم في الهواءِ، ويسجِّلوا أصواتَ
الغائبين في حناجرِ الوداعِ المؤقَّتِ
يكتبون على الجدرانِ :” نحن -أبناءَ الحياةِ- تجرحُنا الوحدةُ”
يذرفون أعمارَهم وأحلامَهم التي لم تتحقَّقْ
بعضُ الطرقاتِ تقودُ للحبِّ والسلامِ
وبعضُها يقودُ للكرهِ والجحيمِ
في تقاطعِ الوقتِ يمسحُ الطريقُ عبراتِ الراحلين
يشحذُ ابتساماتٍ أصابَها الذبولُ
يلملمُ أظافرَ القصصِ الميتةِ
يغسلُ الوجوهَ المضرّجةَ بالوحلِ
والملونةَ بالكثيرِ من الكذبِ
كم كنَّا نبتسمُ لنؤنسَ غربةَ الإسفلتِ
لنؤثِّثَ قبلةً للفراغ
لم نكنْ واثقي الخطوةِ، لكنْ كانتْ
أرجلُنا مربوطةً بسلاسلِ القهرِ والفجيعةِ
كادتْ تنهارُ قلاعُ أرواحِنا
إلّا أنَّ الطريقَ عانقَنا فجأة، وشهقَ شهقةً بلا ضجيجٍ .
من ديوان : مسكونة بأشباح مايا كوفسكي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر