#لا_الدهر_كفّ_ولا_التصبر_أجدى…#أشعار_عبدالحميد_الرجوي

منبر العراق الحر :

لا الدهرُ كَفَّ ، ولا التَصَبُّرُ أَجدَى
و الجُرحُ هَـدَّ من الحَشا ما هَـدّا
لم يَبقَ بي رَمَقٌ أَخوضُ لأجلِهِ
حرباً مع الأقدارِ حتى تَهدا
جَرَّبتُ طعمَ الموتِ مُنذُ ولادتي
و قرأتُ في حبلِ المَشيمَةِ عهدا
في المَهدِ إني قد مُنيتُ بِغُربَةٍ
كَبُرَتْ معي حتى كَرِهتُ المَهدا
حتى متى الميلادُ يُرجِىءُ نفسَهُ
و العُمرُ يَمخُرُ فيَّ عَقداً عَقدا !؟
و كما العجوزِ أَجُرُّ جَدبَ مواسمي
خَلفي .. و بعضُ الشوكِ يُغري الوردا
و رَحَى القُبورِ تَدورُ فوقَ سَنابِكي
و تَدورُ .. تُفرِغُ في صَهيلي الحِقدا
لا شَيءَ غيرُ الموتِ .. فامضِ لأجلِهِ
فعساهُ يَرضَى عنكَ لَحداً لَحدا
فوقَ الضريحِ أَشي بموتي .. عَلّني
أحيا .. و مِن حيثُ انتَهَيتُ سَأبدا
في الأرضِ ( عَبهَلَةٌ ) و ( علقمةٌ ) معاً
و أنا هُنا الذاوي أُسبّحُ حَمدا
صنعاءُ .. يا أُختَ العذابِ كأن في
عينَيكِ حِرزاً لا يُوالي الوَغدا
( عَيبانُ ) في ( نُقُمٍ ) يَموجُ .. و ( مأربٌ )
في ( مأربٍ ) .. و الحَدُّ يَنقُضُ حَدّا
الماءُ في ( وادي عَبيدةَ ) آسِنٌ
و الرملُ في صَحراهُ يَقطُرُ شَهدا
في ( بَيتِ بَوسٍ ) عَوسَجٌ و حَرائقٌ
و إلى ( بَني ضَبيانَ ) مَدَّ الحَشدا
و مِن ( العَوالِقِ ) نَحرُ ( صِيْرَةَ ) يَرتَوي
بدمِ ابنِ آوى يومَ كان الـنِـدّا
في خَدِّ ( سُوقطرَى ) تُعَربِدُ شَامَةٌ
مَرَّتْ على الغُرَباءِ فَرداً فَردا
و ( تَهامةٌ ) في الدمِّ غارقةٌ .. وفي
يَدِها لـ ( ذي يَزَنٍ ) سَنَاً لا يَصدَا
مازالَ في ( الأحقافِ ) وقعُ حَوافري
يُغري خيولي وهْيَ تَنزِفُ وَجدا
في قُبَّةِ ( السبعينِ ) يَختَصِرُ المَدَى
مَجداً .. إذا ( قحطانُ ) شَاءَ الوَعدا
و متى تَجَلّى ( ضِيْنُ ) في صلواتِهِ
و صَدَاهُ في ( ردفانَ ) يَصدَحُ رَعدا
الآنَ وجهُ ( البُقْعِ ) وجهُ قضيتي
و أنا على عَهدي أَشُدُّ الزندا
في داخلي وطنٌ يَصيحُ كطفلةٍ
مَفزوعَةٍ .. في اليُتمِ تُذبَحُ فَقدا
إني أواسي فيهِ جُرحَ عروبتي
و دمي يَسيلُ .. و لي جَبينٌ يَندَى
مِن ضَيمِ ( يَأجوجٍ و مأجوجٍ ) متى
سَيقيمُ ( ذو القرنينِ ) فيهِ السدّا ؟
في بَطنِ هذي العشرِ عشرٌ مثلُها
و فَحيحُ ( مِيْدي ) لا يَضِلُّ الـعَـدّا
………………..
عبد الحميد الرجوي

اترك رد