منبر العراق الحر :
أنا أطفو في ضبابٍ
وأنتشرُ في بريّةِ الزعترِ والكستناء
أسبحُ مع الضفادعِ الكئيبة
نتأملُ الشمسَ عاريةً
في الثانيةِ بعدَ الظهرِ
أحرّكُ أصابعي في قاعِ العدم
أتلمّسُ الأسماكَ المسجونةَ
وهي تعصرُ ثوبها
ثمَّ تنتحر
من عدمٍ الى عدم
السّماءُ بغمازتين من الغيمِ الأبيض
الشاعرُ بقبعةٍ من الشّمعِ
الشمعةُ كعادتها تضيءُ القبورَ المقدسةَ
القلمُ بقماطٍ أزرق
المائدةُ جسدٌ شهيّ أمام الفقراء
الصّمت يفّتكُ برئةِ الهواء
التنهداتُ مليئةٌ بالعفاريتِ والحشرات
الأبجديةُ درسٌ في فكِّ الجدّة
من عدمٍ إلى عدم
المستقبلُ بوبرٍ طويل
الرّصاصُ طائشٌ دوماً
يقتلُ العصافيرَ الميتةَ
بجديلةٍ واحدةٍ
القصيدةُ ترتدي دشداشةَ البدويّ في السهرة
تحصي الخيولَ الميتةَ في القبيلة
من عدمٍ إلى عدم
قصائدي مكوّمةٌ على كرسيّ الشاطىء
أحذيتي من العشبِ
عقلي في الماء الذي يعكسُ ضوءَ القمر
عصافيري لاجئةٌ في المداخن
قفازاتي مليئةٌ بالملحِ والبرد
ساعتي واقفةٌ كشبحٍ على الجدار
وطني بقيودٍ من النايلون
وبقميصِ الجدّ الميت
وعلينا أن نشاركهُ الكآبةَ
ونلعنَ الحكمةَ والحكماء
الأحياء والحيات
وفي الخارجِ
خنافسُ الليلِ لاتحبني
تنحازُ بسعادةٍ إلى التفاعيل
والقصائد الوطنية
نسرين حسن
منبر العراق الحر منبر العراق الحر