منبر العراق الحر :
عندما وصلنا إلى أمريكا،
دبغوا على رقابنا:
خراف للموت المؤجّل.
قدّموا لنا كأسًا من البيرة
لنحتفل بموتنا القادم.
لم نقع في حبّ أمريكا،
بل ارتدينا سراويل الجينز
وأحذية النايكي لنخفي آثار قبضة السجّان.
أكلنا البيتزا والهامبرغر بشراهة،
لكن الكاتشاب كان يشبه الدم
وهو يسيل في غزة ولبنان، وفي كاراكاس وطهران.
لم يجبرنا أحد على شرب الفودكا
أو الـ«بلودي ماري»،
كنّا نفضّل أن نشرب ماء غصّتنا.
كانت قلوبنا
مزرعةً لأزيز الطائرات، وفي دمنا
كان الموتى يتمرّغون
كلما سقطت جثّة، سقطنا نحن
درجةً أخرى في الجحيم.
خفتُ من الغرق
في بحر عينيه الزرقاوين،
فكنت أقترب من جاري الوسيم بحذر،
أرتدي نظّارة سوداء،
وأمضي فوق الماء
بسفينة من ورق.
كان يدعوني إلى فنجان قهوته،
ويطهو البيض مع الببروني،
بينما كنت أطهّر كلماتي
على لهيب الخوف.
ذات صباح،
لعق كلبه وجهي،
فصرخ جاك اللطيف:
ـ لطفًا…
هذه فاكهة محرّمة!
ضحكتُ.
لم أعرف
هل كان يحذّر كلبه مني، أم يحذّرني منه.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر