منبر العراق الحر :
هذي الأرض لي
عبرتُها بقلبي قبل قدميّ
وهذا تاريخي الذي حاولتم دفنه
فخرجَ من تحت الرَّماد
أكثرَ وضوحاً وثبات
من حقّي أن أقَـررَ مصيري
لا كما يُريده القهـر،
ولا كما تكتبهُ خرائطُ الكراهية والعنفِ،
بل كما يليق بإنسان
يرفضُ أن يُمحى صوته
أو يُختصر وجوده في رواية الآخرين!
الظلمُ يؤخر الحقيقة
لكنّه لا يملك القدرة
على إلغاء تاريخ وذاكرة الشّعوب
أيُّها المُتخمون بالظّلام:
علّقنا الوطنَ على أبوابِ قلوبنا
كي لا تسرقهُ المنافي،
فجئتم إلينا بوجوهٍ من دُخان
تحملونَ جهلاً أعمى
تفتّشون في البيوتِ
عن هُويةٍ لتغتالوها
ظننتم أن الخرابَ أقوى من الذّاكرة،
وأن القتلَ يمحو أسماءنا من فم التُّـراب
ألا تعلمون
أنَّ الأجدادَ زرعوا لنا
كرومَ الشّموخِ والإباء
وناموا تحتَ زيتونِ الحنين
وحلّقوا، مراراً في فضاء العُنفوان
تركوا لنا عناداً جميلاً
وإرثاً أصيلا !؟
أيُّها العابرون فوق جراحِنا:
ماذا فعلتم سوى
أنّكم وسَّعتُم المقابـرَ
وضيّقتم القلـوبَ بالكراهية
نحنُ لا نحملُ إلا أسماءنا،
وبعضَ أغنياتٍ قديمة،
وصورَ أمهاتٍ
ينتظرن أبناءهنّ
على أبواب الغياب
لا نحملُ الضَّغينة
فلِمَ كلّ هذا الموت؟
أيُّها المُتخمون بالظلام:
لن تربحوا الوطن،
فالأوطان تكره البنادق
المُلطخة بدماء الأبرياء
لا تهوى الظَّلام
بل تعشقُ من يعمل
من أجلها بصمتِ العارفين
وحكمة العادلين
ويزرعُ في خرابها
شجرةً أخرى للحياة
#فاديه
تل قُليب/ الكفر/ السويداء
منبر العراق الحر منبر العراق الحر