منبر العراق الحر :

فقد أذاعت المديرية العامة للتراث والمتاحف في سوريا بياناً لمديرها العام همام سعد، ذكر فيه أن قلعة حلب تضررت في الزلزال المدمر، مشيراً إلى “تقارير عن صدع في قلعة حلب، وقد تم إرسال فريق للكشف على الأضرار”. وأشار المسح الأولي إلى أن القلعة تعرضت لأضرار طفيفة ومتوسطة، منها سقوط أجزاء من الطاحونة العثمانية، وحدوث تشقق وتصدع وسقوط أجزاء من الأسوار الدفاعية الشمالية الشرقية. كما سقطت أجزاء كبيرة من قبة منارة الجامع الأيوبي، وتضررت مداخل القلعة وسقطت أجزاء من الحجارة، ومنها مدخل البرج الدفاعي المملوكي، وتعرضت واجهة التكية العثمانية لأضرار.
ويجمع المعماريون في علم التراث أن القلعة تمثل واحداً من أبرز نماذج العمارة العسكرية في الشرق الأوسط. يعود بناؤها يعود إلى القرنين الثاني عشر والثالث عشر ميلادي، القرنين السادس والسابع هجري، وشارك العديد من المهندسين المعماريين والبنائين والحرفيين في هذا البناء مع توثيق دور رئيسي للمهندس المعماري الرئيسي ثابت بن شقويق في عهد نور الدين الذي قتل أثناء انهيار كتلة المدخل العلوي للقلعة في عام 1204 ميلادي الموافق 600 هجري.
العسكر
تشهد قلعة حلب الضخمة التي ترتفع فوق الأسواق والمساجد والمدارس الدينية في المدينة القديمة المسورة، على القوة العسكرية العربية من القرن الثاني عشر إلى القرن الرابع عشر، مع تذكير بالاحتلال السابق للحضارات التي يعود تاريخها إلى القرن العاشر قبل الميلاد. وتضم القلعة بقايا المساجد والقصر والحمامات الحرارية.
القلعة وفقاً لموقع خاص عن الفنون الإسلامية “تحفة من العمارة العسكرية الإسلامية في العصور الوسطى ممتدة على نحو سبعة هكتارات”.
ويلاحظ أن شكلها بيضوي، وفقاً للمصدر نفسه، وتم استخدام التل الذي بُنيت عليه بالفعل لفترة طويلة كمقر للدفاع، مع العلم أنه عند عمليات الحفر اكتُشفت بقايا معبد وثني من الألفية الأولى قبل الميلاد.
وأشار الموقع نفسه إلى أن أعمال البناء الأولى بدأت في عهد الأمير الحمداني سيف الدولة في القرن العاشر الميلادي الموافق للقرن الرابع الهجري. وتأكدت الأهمية الاستراتيجية لهذا البناء مع بداية الحروب الصليبية.
في معلومات تاريخية عن القلعة، أشار موقع “كنوز العالم” إلى “أن حكم نور الدين حلب أعاد في أوائل القرن الثاني عشر الميلادي هيكلة بناء المرافق الداخلية المجزأة للغاية وحصن بقايا المعقل القديم”، مشيراً إلى أن هذا العمل تضمن بناء مقام إبراهيم، وهو قبر مهم مرتبط بالنبي إبراهيم، مع العلم أن معظم الأدلة أشارت إلى أن بعض هذا البناء تم في فترة الملك الظاهر غازي، ابن صلاح الدين الأيوبي، الذي حكم من 582 إلى 613 هجري/1186-1216 ميلادي وقد قام بحفر خنادق عميقة بعرض 22 متراً، وبناء جسر رائع، وأنهار جليدية حجرية منيعة، وصولاً إلى توسيع الأبراج مع بناء بوابة المدخل الرائعة التي ستكون فخاً لأي عدو يحاول الاقتراب منها”.
رسوم وزخرفيات
وأكد الموقع أن الظاهر غازي بنى مجمع القصر الملكي والحمامات داخل أسوار القلعة، والتي مثلت مرحلة جديدة للعمارة الإسلامية، مشيراً إلى أنه “لم يتم بناء المساكن الفخمة عادة في القلاع، بل تم تجديد القصر من قبل العزيز محمد في عام 627 هجري / 1230 ميلادي، ثم هدمه المغول إلى حد كبير”.

وخلص الموقع إلى الإشارة إلى أن “أجزاء من القلعة، وبخاصة كتلة المدخل والجسر، خضعت للتجديدات خلال العصر المملوكي في القرن الرابع عشر الميلادي كما يتضح من عناصرها الزخرفية الأكثر توهجاً”.
….روزيت فاضل ….
Twitter:@rosettefadel
منبر العراق الحر منبر العراق الحر