منبر العراق الحر :
لم أكن هكذا.
كنت أرى في وجه الإنسان إنسانا،
وفي الغريب أخا،
وأفتح الباب قبل أن يطرق.
لكنكم نظرتم إلي،
فلم تروا وجهي.
رأيتم ما خفتم منه،
رأيتموني عدوا،
فصرت كما أردتم.
رأيتموني غريبا في دياركم،
وأنا الغريب أصالة
في داري التي احتللتموها،
وسلبتموها مني… .
فلما لم يعد لي
إلا اسمي،
عدت إليه.
عدت إلى قومي،
إلى ظلي الوحيد على الجدار،
إلى الاسم الذي بقي لي
حين سقطت عني كل الأسماء.
لا تلوموني
إن اعتززت بعرقي،
وأغلقت الباب الذي كان مفتوحا،
وصرت أرى في كل وجه خطرا.
أنتم زرعتم في داخلي الغربة،
وأنا سقيتها
حتى أثمرت.
علمتموني الكراهية،
فحملتها إلى سواكم،
ولم أسأل نفسي:
من سواكم؟
وهكذا،
لم تعد الكراهية تبحث عن صاحبها،
بل صرت أنا صاحبها.
هذه الأرض احتلت مرتين:
مرة منكم،
ومرة مني.
مرة حين انتزعتموها من أصحابها،
ومرة حين انتزعت الكراهية
ما تبقى منها في داخلي.
وإذا نطقت الجبال بالعنصرية،
فأنتم من نزعتم منها
لغة الحب.
أنا ما صنعتم…
لكنني لست بريئا
من دم المرآة
التي كسرتها أيديكم.
حملت شظاياها،
ومضيت بها.
وحين ظننت أنني أحمل ما تبقى مني،
اكتشفت أنني
كنت أصنع منها سكينا.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر