المقاومة تنتحر بسلاحها! فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
تولد المقاومة جراء فعل أو حدث مرفوض، أي بفعل غير مقبول تعقبه ردة فعل، وكأنها تعبير عن فيزياء الوجود الإنساني التي تفرض البقاء والتكيف والتطور.
وعلى مستوى حريات الشعوب وحقوقها، فإن مقاومة الاستعمار أو الاحتلال أو الاستبداد تستدعي، أولاً، التنظيم والاستعداد، وامتلاك أدوات القوة والسلاح التي تمكّن المقاومة من تحقيق أهدافها.
لكن المنطق يقول إن الأثر يزول بزوال السبب. فإذا زال السبب الذي استدعى وجود سلاح المقاومة، ولا سيما الوجود الأجنبي أو الاحتلال، فما جدوى استمرار هذا السلاح؟ وأي وظيفة يمكن أن يؤديها بعد انتهاء المبرر الذي نشأ من أجله؟
إن وجود السلاح خارج المبررات الوطنية والشرعية والقانونية يشكل تهديداً للأمن والسلام الاجتماعي، ويتعارض مع جوهر مشروع الدولة الحديثة القائم على احتكارها الشرعي للقوة والسلاح.
وطالما بقي السلاح فاقداً لمبرراته الوطنية والشرعية، فإنه قد يتحول، تدريجياً، من وسيلة لتحرير المجتمع إلى مصدر لتهديده، وقد يأخذ طابعاً عنيفاً يصل إلى الإرهاب الذي تبتلى به المجتمعات في مراحل ما بعد سقوط الأنظمة أو انتهاء الصراعات المسلحة. وقد شهدت دول مثل ليبيا وسوريا واليمن صوراً مختلفة من هذه المعضلة، وإن اختلفت أسبابها ومساراتها السياسية والعسكرية.
فالخطر لا يكمن في السلاح وحده، وإنما في بقائه من دون مشروع وطني واضح، أو مرجعية قانونية، أو توجيه فكري واجتماعي منضبط. عندها يمكن أن يتحول السلاح إلى أداة للصراع على النفوذ والمصالح، وأن يخضع للخلافات الشخصية والحسابات الفئوية والمنافع الذاتية، فتبدأ الانشقاقات، وتتسع مظاهر الاقتتال الداخلي، ويتحول سلاح المقاومة من وسيلة للدفاع عن قضية عامة إلى وسيلة تهدد أصحاب القضية أنفسهم.
وعند تلك اللحظة، تكون المقاومة قد بدأت تنتحر بسلاحها.
وهذا ما نأمل ألا يتحقق في العراق؛ لأن السلاح الذي نشأ لمواجهة الاحتلال أو الدفاع عن الوطن، ينبغي أن ينتهي دوره بانتهاء مبرراته، وأن تنتقل وظيفته من منطق القوة المنفلتة إلى منطق الدولة والقانون، حيث تكون السيادة للدولة، والقوة في خدمة المجتمع، لا بديلاً عن الدولة أو منافسا لها .

اترك رد