عَلَى ضِفَافِ الذِّكْرَيَاتِ….سعيدة لفكيري

منبر العراق الحر :
بَيْنَ خُطْوَةٍ وَخُطْوَةٍ
قَطَعْتُ النَّهْرَ
وَمَضَيْتُ إِلَى حَيْثُ تَسْكُنُ أَحْلَامِي
فَوَجَدْتُ نَفْسِي هُنَاكَ
بَيْنَ أَشْجَارِ الزَّيْتُونِ
فِي قَرْيَةٍ بَسِيطَةٍ
تَذَكَّرْتُ
فَالذِّكْرَيَاتُ لَا تَغِيبُ
وَإِنْ غَابَتْ عَنِ الْعُيُونِ
تَبْقَى حَاضِرَةً فِي الْقَلْبِ
تُوقِظُ فِينَا الْحَنِينَ
وَتَفْتَحُ أَبْوَابَ الْأَسْئِلَةِ
نَظَرْتُ فِي الْمِرْآةِ طَوِيلًا
وَسَأَلْتُ نَفْسِي
هَلْ هَذِهِ أَنَا؟
أَمْ تِلْكَ الْفَتَاةُ الَّتِي خَبَّأَتْ أَحْلَامَهَا
بَيْنَ ضِفَافِ النَّهْرِ
وَتَحْتَ ظِلَالِ شَجَرِ الزَّيْتُونِ؟
فَهَمَسَتْ لِي الْأَشْجَارُ
لَا تَخَافِي
يَحِقُّ لَكِ أَنْ تَحْلُمِي
وَأَنْ تَخُطِّيَ فِي دَرْبِ الْحَيَاةِ خُطُوَاتِكِ
فَلِكُلِّ إِنْسَانٍ حُلْمٌ يَسْكُنُ قَلْبَهُ
وَلِكُلِّ حُلْمٍ مَوْعِدٌ مَعَ التَّحَقُّقِ
حَتَّى وَإِنْ تَأَخَّرَ الْوُصُولُ
قُلْتُ لَهَا بِثِقَةٍ
أَنَا ابْنَةُ الْأَمَلِ
وَالتَّفَاؤُلُ رَفِيقُ دَرْبِي
أَنَا ابْنَةُ الْحُلْمِ
لَا يَهْزِمُنِي الْيَأْسُ
وَلَا يُطْفِئُ عَزِيمَتِي طُولُ الطَّرِيقِ
فَالْحُلْمُ وَإِنْ تَأَجَّلَ
سَيَظَلُّ فِي قَلْبِي حَيًّا
مَا دُمْتُ أُؤْمِنُ بِأَنَّهُ سَيَتَحَقَّقُ
عِنْدَهَا قَالَتْ لِي الْأَزْهَارُ
هَيَّا غَنِّي مَعَنَا
وَدَعِي صَوْتَكِ يُوقِظُ الْأَمَلَ
فِي قُلُوبٍ أَنْهَكَهَا الِانْتِظَارُ
فَغَنَّيْتُ
وَكَانَتْ تِلْكَ أَوَّلَ مَرَّةٍ
أَتَحَدَّى فِيهَا الْيَأْسَ
وَأَفْتَحُ لِلْفَرَحِ نَافِذَةً
بَعْدَ طُولِ انْتِظَارٍ
خَطَوْتُ خُطْوَتَيْنِ
ثُمَّ غَادَرْتُ قَرْيَتِي
أَحْمِلُ فِي قَلْبِي حَنِينَ الْمَكَانِ
وَفِي رُوحِي عَزِيمَةً لَا تَنْكَسِرُ
مَضَيْتُ طَلَبًا لِلْعِلْمِ
وَسَعْيًا لِتَحْقِيقِ أَحْلَامِي
وَكَانَ النَّهْرُ شَاهِدًا عَلَى خُطُوَاتِي
يَحْفَظُ حِكَايَةَ رِحْلَتِي
مِنْ ضِفَافِ الذِّكْرَيَاتِ
إِلَى آفَاقِ الْمُسْتَقْبَلِ
أَمَّا قَلَمِي
فَمَا زَالَ يَكْتُبُ عَلَى سُطُورِ الْوَرَقِ
كُلَّ مَا فِي قَلْبِي
مِنْ فَرَحٍ وَحُزْنٍ
مِنِ انْكِسَارٍ وَانْتِصَارٍ
لَكِنَّ الْأَمَلَ يَظَلُّ أَكْبَرَ
وَالتَّفَاؤُلَ يَظَلُّ نُورًا
يُضِيءُ عَتْمَةَ الطَّرِيقِ
تَذَكَّرْتُ وَصِيَّةَ جَدَّتِي
حِينَ قَالَتْ لِي
لَا تُبَالِي لِكَلَامِ النَّاسِ
وَلَا تَجْعَلِي أَحْكَامَهُمْ تُطْفِئُ نُورَكِ
فَكَلَامُ النَّاسِ أَثَرٌ عَابِرٌ
يَمُرُّ كَمَا تَمُرُّ الرِّيَاحُ
وَتَبْقَى الْحَقِيقَةُ فِي أَعْمَاقِكِ
كُونِي أَنْتِ كَمَا تُرِيدِينَ
وَامْضِي فِي طَرِيقِكِ بِثَبَاتٍ
فَأَنْتِ وَحْدَكِ تَعْرِفِينَ أَحْلَامَكِ
وَأَنْتِ وَحْدَكِ تَحْمِلِينَ حِكَايَتَكِ
وَتَذَكَّرِي دَائِمًا
أَنَّ الْأَحْلَامَ لَا تَمُوتُ بِالتَّأْجِيلِ
وَأَنَّ الْأَمَلَ يَوْلَدُ مِنْ جَدِيدٍ
مَعَ كُلِّ خُطْوَةٍ
وَمَعَ كُلِّ مُحَاوَلَةٍ
سِرْتُ فِي الطَّرِيقِ وَقُلْتُ
أَنَا ابْنَةُ الْأَمَلِ وَالتَّفَاؤُلِ
مَهْمَا طَالَ الطَّرِيقُ
سَأَظَلُّ أَحْلُمُ
وَسَأَظَلُّ أَكْتُبُ
وَسَأَظَلُّ أَمْضِي
حَتَّى يُصْبِحَ الْحُلْمُ حَقِيقَةً
وَحَتَّى تَحْكِيَ عَنِّي الْأَجْيَالُ
حِكَايَةَ امْرَأَةٍ آمَنَتْ بِنَفْسِهَا
فَصَنَعَتْ مِنَ الْأَمَلِ طَرِيقًا
وَمِنَ الْحُلْمِ حَيَاةً
عَلَى ضِفَافِ الذِّكْرَيَاتِ
تَرَكْتُ الْأَمْسَ يَحْكِي حِكَايَتَهُ
وَمَضَيْتُ نَحْوَ الْغَدِ
أَحْمِلُ حُلْمِي فِي قَلْبِي
وَأَرْسُمُ بِالْأَمَلِ مَلَامِحَ مُسْتَقْبَلٍ.
بقلم سعيدة لفكيري
نشر يوم 10/10/2026

اترك رد