حين خانتني البوصلة….اماني ناصف

منبر العراق الحر :
كنتُ أرتّب حياتي،
كما ترتّب امرأةٌ عاشقة
وردَها في مزهرية الصباح،
وأمنحُ كلَّ حلمٍ مكانًا،
وكلَّ انتظارٍ نافذة،
وكلَّ غدٍ عنوانًا أظنُّه لا يضيع.
لكنَّ العمر ذلك العاشقُ المشاغب،
جاء على غير موعد،
وأخذني من يدي،
كأنّه يعرف الطريق أكثر منّي،
ثم مضى بي إلى أماكن،
لم تكن في حسابات قلبي،
ولا في دفاتر أمنياتي.
علّمني العمر أنّ الذين نكتب ،
أسماءهم في قلوبنا
قد يمحوننا بكلمة،
وأنّ بعض الوجوه التي ننتظرها طويلًا لا تأتي،
وبعض الغرباء يصبحون أقرب إلينا،
من الذين عرفونا عمرًا.
يا لهذا العمر!
كم يشبه عاشقًا لا يلتزم بوعد،
يغيّر مواعيده ويبدّل حكاياته،
ثم يتركنا في منتصف الطريق،
ونحن نحاول أن نفهم،
كيف تغيّر كلُّ شيء.
واليوم لم تعد الأماكن تشبهني،
ولا الأرصفة تعرف خطاي،
حتى المرآة لم تعد تعيد إليَّ،
ملامحي التي ألفتها يوما .
أرى في عينيَّ مسافرًا،
أرهقته الطرق وأتعبته الوجوه،
وأخفى كسور قلبه تحت قميصٍ أنيق،
لكنه رغم كل شيء،
ما زال يحتفظ في جيب قلبه،
بوردةٍ صغيرة ترفض أن تذبل.
وأقول للحياة:
ربحتِ جولةً وكسرتِ بوصلتي،
وبعثرتِ خرائطي،
وأضعتِ منّي كثيرًا من الطرق،
لكنّكِ، رغم كل ما فعلتِ،
لم تستطيعي أن تنتزعي إيماني بالضوء.
سأمضي حتى لو لم تعرف الطرق اسمي،
وحتى لو أغلقت المدن أبوابها في وجهي،
فأنا الذي أحببتُ الحياة،
قبل أن أعرف قسوتها.وتعلّمتُ أن الوصول،
ليس دائمًا نهاية الحكاية،
وأنّ أجمل ما في الرحلة،
أن يظل القلب مؤمنا بالبدايات ٠
سأظلّ مسافرًا يحمل حلمه في نبضه،
ولا يخشى الريح إن عاكست خطاه.
فما خسرَ من أضاع الطريق،
ما دام في قلبه نور،
وما ضلَّ من خانته البوصلة،
ما دام في صدره متسع من الأمل ٠
قلمي
أماني ناصف

اترك رد