منبر العراق الحر :
تعرض إيران التوسط بين السعودية والحوثيين، فيما تفرض الولايات المتحدة شروطاً لتدخلها وحماية منشآت الطاقة في المملكة، مقابل تطبيع سعودي إسرائيلي. كذلك، أعلنت إسرائيل استعدادها لدعم السعودية في حربها المزدوجة مع الحوثيين وإيران!
لم تتفاعل المملكة العربية السعودية مع هذه العروض، انطلاقاً من إدراكها أنها ليست دولة ضعيفة أو هشّة تحتاج إلى من يدافع عنها، بل هي دولة كبرى جغرافياً، وأحد عمالقة الاقتصاد العالمي، وأهم منتجي النفط في آسيا، والثاني عالمياً. ويدرك عقلها السياسي، المتمرّس في تجاوز الأزمات، أن ثمة مخاطر دولية متعددة الأطراف قد تستهدف المملكة عند اندلاع حرب كبرى مقبلة.
وبعض الدول الساعية إلى إضعاف السعودية تستغل واقعها الجيوسياسي، فيما يزيد تداخل الخنادق بين مواقف عدائية لدول الجوار والميليشيات الحوثية المسلحة بالصواريخ الباليستية الإيرانية من تعقيد المشهد الإقليمي. وهذا ما دفع المملكة إلى اتخاذ خطوة استباقية عبر دعوة مصر، بجيشها وقدراتها العسكرية، إلى تقديم الدعم والإسناد للجيش السعودي.
وقد شكّلت الاستجابة المصرية السريعة، وما تعكسه من توافق في الرؤية السياسية والاقتصادية بين قيادتي البلدين، فرصة لتأسيس معادلة ردع نوعية في مواجهة التحديات الإقليمية، سواء تلك المرتبطة بإسرائيل أو الحوثيين ومن يقف وراءهم. كما يمكن لهذا التقارب أن يوسّع هامش استقلال القرار السعودي، ويخفف من الضغوط والمساومات الأمريكية، بما يتيح للمملكة الخروج من الراهن المأزوم بمواقف أكثر قوة وتأثيراً على المستويين الإقليمي والدولي.
إنه موقف تاريخي مهم، إذا ما تُرجم إلى خطوات عملية راسخة، سيُسجَّل للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وللجيش المصري، كما سيعكس قدرة العقل السياسي السعودي على المناورة وإدارة التحديات الاستراتيجية برؤية تتجاوز الحسابات الآنية، وتتعامل مع أمن المنطقة بوصفه مشروعاً مصيرياً عربياً مشتركاً، لا شأناً سعودياً فحسب!
منبر العراق الحر منبر العراق الحر