منبر العراق الحر :
آخرُ الخريف،
تتذكّر رجفتي
ما لم يحدث؛
فيُغمض الغروب عينيه
عن مشهد عناق،
وعن أنفاس قبلةٍ
ما زالت تدفئ الهواء،
يمرُّ بها الغبار
ولا يحنّ.
أحببتُك
دون أن أغيب عنّي،
حتى صرتُ خواءً
من كلِّ شعور،
كأنني، من فرط ما احتملتُ،
ولدتُ من جديد،
غريبةً عنك، وعنّي.
ظلّان تفرّقهما الشمس،
ووردةٌ وحيدة في التيه،
تستغرب المكان:
التراب، والريح، والتفتّح.
أبديّةٌ مؤقّتة،
تبدأ بالضوء والظلال،
وتنتهي ~
عند تلك اللحظة العابرة
التي لم تحدث،
لكنّها تركت فينا
كلَّ هذا الخراب.
أحببتُك،
ولم أكن أستحقُّ
أن أنجو منّي
بكلِّ هذا الفقد،
ولا أن أخرج من الحبّ
أقلَّ امتلاءً بالحياة.
ربما كنتُ أستحقُّ
قلبًا لا يجعلني غريبةً
عن نبضي،
وعناقًا
لا أضطرُّ إلى اختراعه
في الغياب،
وقبلةً
لا يظلُّ دفؤها
أكثر حضورًا مِمَّن تركها.
لن نعود معًا،
حتى في الذكرى،
أيُّها الشوق؛
فبعضُ الرحيل
لا يترك لنا وجهًا نستعيده.
ما بين حضورين،
لروحين لم تتعلّما اللقاء،
غيابٌ
تقول هندسةُ المسافة
إنّه الأخير؛
كأثرٍ لم تلمسه يدٌ،
لكنّه ظلَّ يرسم غروب
ما لم يكن.
سأظلُّ أُقيمُ فيك،
حتى يُكمل الخريفُ
طريقه
وأجدني اتفتح مجددآ
في ذبول
عاد منك …..
نينة السرتاوي / ليبيا
منبر العراق الحر منبر العراق الحر