عيناك يابغداد… علي علي

منبر العراق الحر :

أبغداد لا أهوى سواك مدينة
ومالي عن أم العراق بديل
في أصل تسمية بغداد، ذهب كثير من المؤرخين والباحثين في التنقيب عنه، وغاصوا في بحور اللغة وتمحصوا الرقم الطينية واللقى، والرقع الورقية التي يعثرون عليها في نواحٍ عديدة من أرض الرافدين، وكما يقول مثلنا: (الكتاب ينقري من عنوانه) وبغداد كذلك، إذ أن لها كثيرا من الأسماء والعناوين، إلا أنها تجتمع على عنوان واحد.. سأستطلع على عجالة ماثبته التاريخ وأرخه عن عنوانها.
– على نهر دجلة.. هناك قرية صغيرة تحتضن كتفيه تعرف باسم (بغداذ) و (بغدان) و (بجدادا)، كان هذا في القرن الثامن عشر قبل الميلاد، أي في زمن حمورابي. ومفردة بغداد في لغة أهل بابل القدماء مكونة من جزئين: (باغ) وتعني البستان او الجنينة، و (داد) وتعني الحبيب، حيث يصبح معنى بغداد هو جنينة الحبيب وصديقه وبستانه.
– شيد ابو جعفر المنصور عاصمته الجديدة على موقع قرية كانت تعرف باسم (بجدادا) منذ أيام حمورابي القرن الثامن عشر ق.م وسماها (مدينة السلام) تيمنا بالجنة، وهو الاسم الرسمي الذي ظهر في وثائق الدواوين العباسية وعلى النقود والأوزان. ولو قلبنا صفحات التاريخ لوجدنا أن لبغداد أسماء أخرى تتفق جميعها على أروع الصفات وأنبلها، فهي: (دار السلام) و (مدينة المنصور) و (مدينة الخلفاء) و (المدينة المدورة) و (الزوراء) وفيها أنشد الشعراء والأدباء والكتاب والسائحون والزائرون.
سأستعين في سطوري هذه بقصيدة الشاعر الفلسطيني ابراهيم طوقان.. وأحاكيه بما قاله في الوطن، وأكلم بغداد في ظرفها العصيب الذي تمر به، بغداد التي دارت عليها العصور صابرة عنيدة عصية على الطامعين والمغرضين والمخربين، وإن كانت لهم صولات غالبة، فبالنتيجة تشمخ بغداد بأهلها المخلصين الذائدين عنها..
ففي رباها؛ الجـلالُ والجـمالُ والسَّــنَاءُ والبَهَاءُ.. وفي هواها؛ الحـياةُ والنـجاةُ والهـناءُ والرجـاءُ..
والأمنيات والآمال تتملك الشرفاء من أهلها فغاية مناهم أن تكون بغداد: سـالِمة مُـنَـعَّـمة وغانمة مكرمة، وتتوق نفوسهم أن يروها في علاها تبلغ السما.
أما شبابها، فلن يكل همهم في أن تستقل بغداد من تأثيرات الغادين والرائحين، فضلا عن نسائها وشيوخها وأطفالها، فهم يستقون من الردى ولن يكونوا للعدا كالعبيد.
وهم عازمون على المضي قدما في نهج البلد الجديد، رافضين العودة الى زمن القمع والبطش، ولايريدون ذلهم المؤبدا وعيشهم المنكدا، بل هم مصرون على إعادة مجدهم التليد.
أما الحسام واليراع، فهو رمزهم، إذ بالحسام يردون المعتدين، وباليراع والثقافة يبنون صرح مجدهم وعهدهم، لا بالكـلام ولا بالنزاع اللذين غديا ديدن أنصاف الساسة السائدين على ساحتها، وهم يطفون على سطح الأحداث بين الفينة والأخرى، مثيرين شغبا وقلقا ومشاكل كل غايتهم فيها تأخير نهوض البلد، وإرجاعه القهقرى الى حيث عقود الظلام والدكتاتورية.
أهلك الشرفاء يابغداد يهزهم واجب الى الوفا، آلوا إلا أن يؤدوه بكل صدق وشفافية وإخلاص، بعد أن تأكدوا أن عزهم لن يتحقق إلا في غاية تشرف وراية ترفرف.
بهذه كلها تعلين يابغداد، فهنيئا لك في علاك، قاهرة عداك.
هما رسالة ونداء عاجلان، من كل عراقي تمتد عروقه في أرض العراق، إلى كل من له سلطة وإن كانت بسيطة في العراق، اعطوا العراق حقه واتقوا الله في واجباتكم المنوطة بكم، فملايين العباد تنتظر ماتجود به أيديكم من قانون لصالح البلد، او قرار ينتشلهم من واقعهم المرير الذي يعيشونه على مضض، وكفاكم وكفاهم وكفانا الشرور القادمة من وراء الحدود، ولتكن التفاتتكم الى البناء والإعمار، ولتكملوا مابدأه الأولون وأنشأوه من حضارات عمرها أكثر من أربعة آلاف عام.
aliali6212g@gmail.com

اترك رد