منبر العراق الحر :
عندما كنت طفلا صغيرا ، اعتقدت ان سائق سيارة الاسعاف في المدينة الصغيرة ، خارق للعادة المألوفة ، أو مكتشف كوبرنيكوسي الذي قال ان الشمس هي مركز الكون ..وقيادته للأسعاف تطوحه الى رجل الكون الاعجوبة الذي وحده يقرر من يعيش ، ومن يموت ؟
كنت مبهورا به ، وأشعر اني نقطة في محيطه ، أو قطرة الماء من المحيط ، ولكن هذا المحيط راح يتناقص تدريجيا ، وثمة مثل عليا وفكرة تخطو بأنزياح افكار اخرى طوت هذه الصورة السوبرمائية لسائق الاسعاف ، واضاءت لي طرق أخرى ، منها كيف اقرا بمثابرة لانقاذ البشرية من قوى شريرة غامضة تتفوق بسيطرتها على الأخيار .
هذه المراهقة الفكرية لم تخدم كفاح الذهني الذي أزعم انه يقظا ، وتحت اغراءات المعرفة ، وأن افكر وافكر وافكر ولا ارضى بمسلمة اطلاقا مالم تثبت بالبرهان …وكل عقل مفكر محلي يشقى ويشقى ازاء دائرة المسلمات التي سنها الآباء القدامى ولازالت راسخة في كل عقل شقي…
الحل في طوي صفحات الاباء القدامى، تماشيًا مع أُسطورة قتل “الأب الرمزي”، التي قالها عالم النفس “سيغموند فرويد” في كتابه “الطوطم والمحرم”، تلك الأسطورة الافتراضيّة في أساس ونشأة المجتمع البشري، والتي لم تزل البشرية عموما والعراق خصوصا تحمل مأساة تلك الأسطورة المغروسة بشكلها الخفيّ، وقد توارثتها الأجيال على المستوى النفسي – الجمعي – اللاواعي…
منبر العراق الحر منبر العراق الحر