منبر العراق الحر :
يحيى علاء محمد: صف رابع، أي تسع سنوات.
جواد علاء علي: طفل خمس سنوات.
سدير علاء علي: طفل ثلاث سنوات.
بشار هادي عموري: طفل تسع سنوات.
محمود علاء رستم: 15 سنة.
محمد أحمد صالح: 17 سنة.
أكتب أسماءَهم خجلة من نفسي، ومن إنسانيتي أنّه ما زال على هذه الورقة 61 اسمًا آخرَ، على يقين تام أنّهم ليسوا فلول.
لكنّي كتبت أسماء الأطفال الستة، لأقول أنّ أكبرهم عمرًا مراهق،كان ابن الثالثة عندما بدأت الثورة.
إذن كلّ الحجج الواهية، الحمقاء، بملاحقة (فلول النظام) سقطت خلال مدة قصيرة جدًا جدًا جدًا.
لمن خارج سوريا، ولا يعرف جغرافيتها، مصياف تابعة لمحافظة حماه، ولا علاقة لها بحجّتهم أنّهم يلاحقون فلول النظام في الساحل السوري.
مصياف بقراها من أفقر بيئات سوريا، ولا يوجد فيها مسؤول يهز البلد لا في السلطة الحالية ولا في السابقة.
لا علاقة لها ببيت الأسد، ولا ب (غياث دلّا)، ولا ب (مقداد فتيحة).
إذن لِمَ يقتلون في واحدة من قراها 67 إنسانًا؟
الجواب الذي ما زال يُصرّ البعض على رفضه، على الرغم من وضوحه وضوح الشمس: لأنّهم علويون.
ما أكتبه ليس رأيًا، ولا أكتب من موقع المتشائم ولا المتفائل، وإنّما هو واقع، شئنا أم آبينا.
ما يحدث في سوريا الآن، سيكون فقرة سوداء في التاريخ، فقرة لن يُذكر فيها اسمي واسمك وأسماء من نجوا لهذه اللحظة، ولا حتّى أسماء من قضوا نحبهم.
هذه الفقرة السوداء ستحكي عن مجازر ارتكبت ليس بحق أقليات فقط، بل بحق من آمن بثورة انطلق فيها منذ عام 2011.
العمشات والحمزات وجميع الفصائل الأجنبية من شيشان وإيغور وأفغان وأوزبك وغيرهم، لم يقتلوا العلويين فقط، بل قتلوا ثورتكم.
قد تكون حقيقة صعبة! قد يشتمني البعض ولو في سرّه! من الصعب أن تتمسك بحلم 14 عامًا، ثمّ من ظننت أنّه بارك حلمك، يقضي عليه.
سيجتمع مجلس الأمن، وبسرعة هائلة، سيجتمع ليس كُرمى لأرواح الناس ودمائهم التي أُريقت، بل لأنّه حان الدور لتقاسم الغنائم، حيث لن تنفع التبريرات ولا تقارير اللجنة التي دعا الجولاني إلى تشكيلها، وتقصّي الحقائق من خلالها. فكيف يتقصّى إنسان حقائق مُثبتة للقاصي والداني عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بالصور والفيديوهات وهتافات قتل العلويين، وأنّهم ألذ وجبة إفطار !
حقائق لم تحتاج لقيصر جديد يحملها عبر رحلة شاقة وخلال سنوات لمجلس الأمن، بل وصلت خلال أربعة أيّام. حيث لا فيتو روسي، ولا فيتو صيني، ولن تنفع تركيا التي رعَت هذه الفصائل، وأوصلتها إلى دمشق.
إن منحوا الجولاني بطاقة صفراء، فهذا يعني مزيد من المجازر، ليس بالضرورة بحق العلويين، بل بحق كل من يختلف مع العمشات والحمزات، حتّى لو كان الأمن العام ذاته. ما يعني دماء جديدة، ومجالس أمن جديدة، إلى أن يدخل الغرب البطل ويُملي علينا دستورنا ويعلمنا ألَف، باء، تاء… في العيش المشترك، والمجتمع المدني، وبالطبع لن يكون ذلك بالمجان، بل على حساب خيراتنا وثرواتها، وسنوات طويلة من لا حريتنا.
وإن منحوه بطاقة حمراء، فيسدخل الغرب البطل بسرعة أكبر، ويتقاسم الكعكعة، ويُملي علينا دستورنا و… إلخ.
في النهاية، سنُعزّي بعضنا كسوريين أنّنا على مدار 14 عامًا، فشلنا فشلًا ذريعًا في تقبّل بعضنا الآخر، وفي الغفران، والاعتراف بسوريتنا على حساب انشقاقاتنا الهائلة، والمُبررة لكل شخص حسب بيئته، وما تعرّض له منذ آذار2011، حتّى آذار 2025، أو ما بعده!
إذن جميعنا كسوريين خاسرون، وتعيسون، وجاهلون، وطيبون، ومخطئون، وعلى حق، وخائبو الرجا، وضحايا.
والعزاء لنا جميعًا

منبر العراق الحر منبر العراق الحر