منبر العراق الحر :
كُـنْ لـي ، فإنكَ طَيفٌ يَسكُنُ الـهُـدْبـا
و بَينَ جَنبَيَّ قـد نَازَعتَني القَلبا
كُـنْ لـي ، فَأَحلى الأماني أنتَ شَاطئُها
فَـاْلـفُـفْ شِراعاتِ قلبي ، و اطـوِهـا قُـربـا
كُـنْ بـي رؤوفـاً .. و بـي لا تَستَبِدَّ .. فَلن
أَبقى إذا أنتَ لم تَستَبقِني جَنبا
كُنْ لَيلَكاً لأَكونَ العطرَ في فَمِهِ
حتى نَذوبَ ، فَأَحلى العطرِ ما اْنـصَـبّـا
عُـدْ بـي إليكَ .. و خُذْ يا سيدي بيَدي
عُـدْ بـي ، فإنكِ قـد أَغوَيتَني الـدَّربـا
دَلِّـلْ فَساتيني الخَجلَى على قَدَمي
و انـثُـرْ عليها ــ إذا طَوَّقتَني ــ العُجْبا
إلى متى و أنا أَرجوكَ في بَـلَـهٍ
و لا تُبالي إذا استَغفَرتُكَ الذنبا ؟
و كلما جِئتُ شَرقاً .. و الخُطَى شَغَفٌ
أَراكَ تَذهَبُ عَني في الهوى غَـربـا
بلهاءُ في مُـدُنِ الأَشواقِ سَاذَجَةٌ
كَما العصافيرِ أُخفي في الهوى سِربا
إني أُريدُكَ لي وَحدي ، فَـمُـدَّ يَـداً
إلى يَـدَيّ ، و صُنْ يا سيدي الحُبّا
إلامَ تَصمُتُ ؟ قُلْ ، فالصَمتُ يَقتُلُني
أَلا تَـرَى بِفَمي كَـمْ أُشعِلُ النَخْبا ؟
قُلْ ما تَشاءُ .. و عَاتِبْ ما تَشاءُ .. فَما
أَحلى الحُروفَ إذا وَشوَشتَها عُـتْـبـا !
قُـلْ لـي و لو كَـذِبـاً شَيئاً يُدَلِّلُني
يُذيبُني ، فَـهُـنـا كَـمْ أَعشَقُ الـكِـذْبـا !
يا سيدي لا تُبَعثِرْ في المُنَى امرأَةً
جَاءَتْ تُلملِمُ فيكَ المُشتَهَى عُشبا
هذي الرسائلُ ما زالتْ تُعَربِدُني
إذا تَهَجَّيتُ شِعراً في فَمي عَـذبـا
كَأَن رائحَةَ الأَوراقِ في جَسَدي
صَفصَافَةٌ أَشعَلَتْ في دَاخِلي حَـربـا
خُـنّـي إذا شِئتَ ، خُنْ عَينَيَّ ، خُـنْ شَفَتي
خُـنِ الضَفائرَ إن أَهمَلتَها غَضبَى
خُـنِ المَرايا ، خُنِ الفَيروزَ في عُنُقي
خُنِ الكريستالَ في قُرطَيَّ إن لَـبَّـا
خُـنْ ما تَشاءُ .. فإني فيكَ بَاقيَةٌ
بَقاءَ نفسي التي في جُرحِها رَغـبَـى
فَأَنتَ عندي كما كالأَطفالِ إن عَبِثوا
نُحُبُّهُمْ ، و بهِمْ لا نَنتَهـي حُـبّـا
.
.
.
……………..
عبد الحميد الرجوي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر