فدرلة الطوائف …….د.قيس جرجس

منبرالعراق الحر:
معظم الدول اللاعبة بالملف السوري سابقا ولاحقا، وعلى رأسها إسرائيل، مع فصائل الطوائف السياسية والعسكرية الموروثة كسلطات أمر واقع، وعلى رأسها سلطة الإدارة المؤقتة، كلهم ذاهبون إلى تشريع نظام سياسي فيدرالي على أساس الطوائف والأعراق على شاكلة النظام العراقي واللبناني…
= إن هذا المشروع هو ترجمة دستورية لحقوق الأقليات والأكثرية، كمكونات حقوقية سياسية، تتقاسم سلطات ومصالح ووظائف الدولة، وهو نقيض الدولة الوطنية الحديثة التي تقوم على حقوق الأفراد الشخصية والمدنية والسياسية بوصفهم شخصيات مستقلة ومواطنين متساوين بالمواطنة وشراكة الحياة مقابل الدولة كهيئة حقوقية اعتبارية تمثل المجتمع ككل…
= هو استكمال لتحقيق مشروع الشرق الأوسط الكبير بتقسيم الكيانات المحيطة بإسرائيل إلى دول فاشلة لا سيادة حقيقية لها وسهلة الاختراق، إلى دول تهيمن عليها أحزاب وقوى وفصائل الطوائف ومن خلالها تهيمن الدول التي تمسك بالمرجعيات الطائفية والدينية المتصارعة على النفوذ في البلاد…
= لقد كان لاستنقاع الثورة وتحويلها إلى حرب أهلية بعنوان طائفي، من خلال عدم السماح لطرف من حسم المعركة باكرا من قبل الدول المهيمنة، غاية في توفير البيئة المناسبة المتجسدة بحفر خنادق دموية نفسية ثقافية سياسية بين السوريين، أفضت بتقسيم واقعي على الأرض بسلطات أمر واقع على حوامل دينية وطائفية، تقوم على توازن الرعب، الذي يدفع بالناس لطلب التعايش والسلم وإيقاف دورة العنف والدم والقبول بأي نظام مرسوم لذلك…
= وما تم الاتفاق عليه إقليميا ودوليا من طريقة السقوط وطبيعة البديل المحمول على حامل ديني جهادي متطرف ينشد قيام دولة إسلامية، وما تلاه حتى الآن من استئثار بالسلطة من قبلهم في تشكيل الجيش وقوى الأمن العام والإدارات المحلية ومن تعديات على الحريات الشخصية والمدنية، ووجود الفراغ السياسي بحل كل الأحزاب والقوى السياسية المعارضة والموالية سابقا، ومن سلوك تعسفي عنفي له طبيعة انتقامية ثأرية طائفية من قبل ما يسمى الفصائل المنفلتة والرديفة بالتعامل مع أي تهديد من المكونات الأخرى غير البريئة بمن يمثلها ويطفو على سطحها السياسي من بعض رجال دين وقيادات عسكرية انتهازية وفصائل وأحزاب طائفية تستثمر بالخوف والرعب، وبعضها مغرر بها من دول لها مصلحة في دفع عجلة الانفصال والانقسام والتشرذم داخل البلد وداخل كل مكون، والتي وجدت ضالتها في ذلك ومبررها لرفع أعلام دويلاتها القديمة الجديدة والمطالبة بالانفصال وطلب الحماية والتدخل الدولي، كل ذلك يهيأ الأرضية المناسبة، بين ضغط الواقع المنفجر والمنقسم وطنيا والمنذر بحرب أهلية تدور على كل الجبهات وضغط الدول الممسكة بملف العقوبات والاعتراف بالسلطة القائمة، للمطالبة بتحقيق فدرلة الطوائف كضمانة لحقوق الأقليات والأكثرية، وإن ما ظهر من تصريحات إعلامية من قبل رأس السلطة الانتقالية برفض نظام المحاصصة الطائفية يبدو أنه محاباة ومراعاة لما تطلبه تركيا لأنها ترفض أي حالة شبه انفصالية على حدودها خاصة الأكراد والعلويين، ويرجح ذلك عدم جدية السلطة حتى الآن في ضبط وحل الفصائل المنفلتة وإنهاء سلوكها المستفز، أو قد يكون مناورة للتملص من تحقيق ما تريده تركيا، لأن نظام المحاصصة الطائفية نظام مرغوب به من قبل الإسلاميين الجهاديين وغير الجهاديين، لأنه يحجز لهم حصة الأسد في السلطة ويشرّع كل تنظيماتهم السياسية وحتى العسكرية بحجة مواجهة داعش، كما حصل في العراق من تشريع الحشد الشعبي الولائي لإيران بنظام الشيعية السياسية ومن يرى أن الفيدرالية الطائفية ستسقط حالة الأسلمة وفصائلها هو واهم جدا…
أو أن اسرائبل اللاعب الأبرز على الساحة في المنطقة والمتدخل تدخلا سافرا في تشكيل سلطة ونظام سياسي يخدمها لم تعطِ فرصة لحل تلك الفصائل التي تتطلب استقرارا نسبيا وعدم وجود تهديد للسلطة المؤقتة وتتطلب اتفاقيات ومشاورات مع الدول المعنية لتأمين غطاء ودعما لها، وبالتالي قامت بإشعال الحرائق الطائفية بكل الساحات لجره السلطة المؤقتة إلى حرب أهلية تنتج هكذا نظام…
= في هذا النظام إن تم تشريعه، سيتم تشكيل السلطة من خلال الخارج، على سبيل المثال سيكون للسعودية نفوذ في السنة من خلال دعم العائلات السنية السياسية المعتدلة ولتركيا من خلال دعم الفصائل الإسلامية والأحزاب الإسلامية، وسيكون لإيران وروسيا تقاسم للنفوذ في العلويين من خلال ما يملكون من ضباط سابقين ورجال دين، وسيكون في الدروز فريق مدعوم من جنبلاط وفريق مدعوم من طريف، وفي الأكراد سيكون نفوذ لأميركا وأكراد العراق، وسيكون لإسرائيل جيوب في كل الطوائف تعمل من خلالها على خلق الفوضى والقلاقل، وسنرى هناك شد حبال بين الطوائف بين لبنان والعراق والشام، وسيتم تجسيد ذلك النظام من خلال البوسطات الانتخابية التي يقودها كل الأطراف المتطرفة بالعزف على الوتر الطائفي والتمثيل الطائفي للتنافس على تقاسم مصالح وسلطات الدولة والاستبداد بالأفراد بكل مكون من قبل هذه الأطراف…
= هذا النظام هو تشريع لحياة القبائل السياسية في الثقافة والسياسة والسلوك الرهابي والإرهابي ضد الآخر، وهو نظام سقيم يعدم الحياة الوطنية الإنسانية وتطورها ويقفلها على ثقافة القرون الوسطى من مماليك وملوك الطوائف والمذاهب…
= إن خيار التوحّد في تيار وطني مدني سوري من كل المكونات وأهمها المكون السني، هو الخيار الذي ينتج الانفتاح والاعتدال والتمدن والعصرنة في بناء دولة وطنية مدنية ديمقراطية يتساوى بها كل السوريين بالمواطنة أمام القانون، وهو الكفيل بإسقاط كل القوى والتيارات المتطرفة بكل الطوائف بما فيهن حالة الإسلامية الجهادية والسياسية، وهو كفيل بشق الطريق لمستقبل زاهر وآمن ولا يكلّف ما يكلّفنا خيار الطائفية السياسية والعائلية السياسية حيث يبدو المجتمع متاريس طائفية متخاصمة والدولة مزرعة لقوّاد الطوائف…
“هذا الكلام قبل أن يقع الفاس بالراس”
رغم أنه يبدو عند معظم المتعاطين الكبتاغون الطائفي والديني لا معنى ولا قيمة له حيث النفير الديني والطائفي على أشده…

اترك رد