رسمَ الطفل…رنيم نزارُ

منبر العراق الحر :
رسمَ الطفل
من شدّةِ الجوعِ
رغيفًا يتوهّجُ كالقمرِ
لكنّ الربَّ
لم يُنزِل عليه قطرةَ رحمةٍ
ظلّ غارقًا في بحر الجوعِ الشرس
ولم يحقق له الأملُ.
ومن شدةِ الشوق
رسمَ أمَّهُ
تضحكُ من خلفِ الغياب
كأنّ قبلةً
ظلّتْ على جبينه
ولم تمحُها الموت.
رسمَ وطنًا
كحكايةٍ في كتابِ المدرسة
لكنّ الصاروخَ
مزَّقَ الصفحة
وتناثرتِ البلادُ في هامشِ الذاكرةِ
كما لو أنَّ الوطنَ
كان مجردَ خرافة.
رسمَ يدًا
وساقًا
وعينًا
لكنه ظلّ ناقصًا
كدميةٍ رسَموا ضحكتها الأبديّة
فلن تنزفَ
بل ستظلّ محتفظةً بكلّ الحزنِ.
رسمَ بيتًا
من طينِ الحكايات
لكن الخيمةَ
خنقتْ عنقَ الطوبِ
فلم ينعمْ بالحلمِ
وكلما حاول أن يبني
انهارت الجدرانُ على أمانيه.
وفي آخرِ الأوراق
رسمَ قبرًا
بزهرةٍ فوقه—
وحين كادتْ أن تَفتَح
أزهرتِ النهايةُ
بصاروخٍ
أُطلِقَ من فمِ أمنيته.
رن يم

اترك رد