محادثات مسقط، الحرب على الطاولة! فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
ما يجري اليوم مع إيران يعيد إلى الأذهان السيناريو الأمريكي ذاته الذي سبق غزو العراق، اتهامات مُعلّبة، أدلة “جاهزة”، وتعبئة للرأي العام الأمريكي والدولي تحت عنوان الخطر الوجودي. الفارق أن الاتهام هذه المرة أكثر إحكامًا، يستند إلى البرنامج النووي والصواريخ البالستية، لا إلى أكذوبة أسلحة الدمار الشامل وحدها.
العراق كان حينها دولة منهكة، سهلة الكسر، فوقع ضحية قرار أمريكي–إسرائيلي قديم بتدميره وتحويله إلى ساحة مفتوحة للصراعات والاستخبارات، وهو ما تحقق فعليًا بعد الاحتلال، حين أُنتج عراق متشظٍ، فاسد، تحكمه الطائفية وتنهشه شبكات المصالح الإقليمية والدولية.
إيران اليوم ليست العراق بالأمس. فرغم أزماتها الداخلية وحصارها الاقتصادي، ما تزال تمتلك أوراق قوة إقليمية ودولية، وعلاقات استراتيجية مع روسيا والصين، وقدرات صاروخية تجعل أي ضربة عسكرية خيارًا عالي الكلفة على واشنطن وتل أبيب، كما أثبتت المواجهات غير المباشرة الأخيرة مع إسرائيل.
الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة لا تُفهم إلا في سياق الضغط الأقصى، فهكذا قوى لا تُستدعى للردع فقط. ورغم رسائل التطمين الأمريكية، فإن العقل السياسي الإيراني، المبني على الشك كمنهج، لا يثق بوعود واشنطن، ويقرأ الحشد بوصفه لغة تهديد لا حماية.
تقرير وكالة الطاقة الدولية عن اقتراب إيران من امتلاك القدرة على تصنيع قنابل نووية يضع المنطقة أمام مفترق حاد، إما تسوية سياسية قاسية، أو انفجار عسكري واسع! وهنا تأتي محادثات مسقط، بين عباس عراقجي وستيف ويتكوف، بوصفها لحظة اختبار كبرى.
في مسقط يتواجه منطقان، منطق البازار السياسي الإيراني الساعي إلى تعظيم المكاسب وتقليل الخسائر، ومنطق الصفقة السريعة التي تريدها إدارة ترامب لإغلاق ملف النووي والصواريخ بما يرضي إسرائيل وحلفاء واشنطن.
بين الزمجرة العسكرية والصمت الذي يلي تحقيق الأهداف، تقف الولايات المتحدة على حافة قرار، فيما يبقى الرهان على قدرة إيران في إدارة التفاوض وكسب الوقت والجولة معًا، في لعبة لا ترحم الخاسرين!

اترك رد