نحو التغيير … بقلم : مهند سري

منبر العراق الحر :

فكرة الثورة، لانقصد منها العمل المسلح، ولا فرض ايديولوجية معينة بمقتضى العنف الثوري، ومصادرة الوطن مع الإنسان، واختيار انموذج للحرية مؤطر بمفهوم ثوري لمعنى الانتماء للثورة وفكرها وبخلاف ذلك فأنت خائن وعميل.

ثورة التغيير، إنما تستند على مرحلة الانتقال من منهج الثورة إلى منهج الدولة، فمحور آية تجربة ثورية ان لم تكتب خاتمتها بعد الوصول إلى السلطة، تصبح حالة استبدادية، وان اخذت شكليا آليات النظام الديمقراطي.

لذا يقول ويليام جودون: الثورة تحدث نتيجة الاستبداد والطغيان، لكنها نفسها حبلى بالطغيان.

الهدف الذي تعمل لأجله الثورة قبل الوصول إلى سدة الحكم، مفعم بالخير، والتطلع إلى وطن ينعم بالحرية والرفاهية، لكنه يتحول إلى ترصين الكيان السياسي، ورصد أنفاس الشعب.

ولاننا نقع في منطقة انقلابات عسكرية، سرعان ماتتحول إلى ثورات لنظم شمولية، حتى صرنا في حيرة التوصيف في تحديد ما جرى بين الانقلاب والثورة، وهذا وحده كفيل باثارة الخلافات وتبادل التهم.

ومن طريف ماحملته لنا رواية ” بكلوريوس في حكم الشعوب” للمصري علي سالم، أن بطلها كان يسعى لدخول الكلية العسكرية ” الحربية”، ليس حبا بالجيش، لكن مشروعه هو قيادة انقلاب عسكري وتولي السلطة.

لعل واقع الانقلابات العربية، يحمل ملامح واحدة، على قاعدة ” كلنا في الهم شرق”، إلا تجربة الفريق عبدالرحمن سوار الذهب، الذي نجح انقلابه في الاطاحة بنظام جعفر النميري، بالتوافق مع انتفاضة الشعب السوداني، لكن السلطة لم تكن هدفه، ليستقيل ويسلم مقاليدها لحكومة مدنية منتخبة، وهو بهذا الفعل يعد شاذا عن كل الحكام العرب ” اللزكة “.

الثورة ينبغي أن تقود المجتمع إلى التغيير، لكن من دون أن تستمر بهذا العنوان، أو تقود البلاد بمجلس لقيادة الثورة.

في التجربة العراقية. حصل التغيير بعامل خارجي، حتى من تولى سلطة البلاد جاء من الخارج هو الآخر، محملا بالثارات، أكثر من الغايات والأهداف، وأضحى الخيار الانتخابي، لا يعنى ببرنامج، أو منهج، أو ثورة اقتصادية، أو اجتماعية، أو ثقافية، بل صار كل كيان سياسي له اتباع يعمل من خلالهم على الحفاظ على مقعده سواء في مجلس النواب أو الحكومة.

ومع الحملات المبكرة للانتخابات المقررة في تشرين الثاني، بدء التنافس على الحس الطائفي نفسه، ومحاولة كل طرف ان يحشد له الأتباع باثارة العواطف. وتوزيع البطانيات، والوعود.

وقبل أن نلدغ المرة السابعة، علينا أن نثور على أنفسنا أولا، ونتمسك بحقنا في الإنتقال السلمي من كل الايديولوجيات، إلى دولة المواطنة، فاحرصوا على أصواتكم أن تضيع مرة ثامنة.

 

 

 

 

اترك رد