منبر العراق الحر :
تكشف وسائل التواصل الاجتماعي عن حقيقة أن اللوحة أضعف المواضيع في تفاعل الجمهور، برغم القيمة الجمالية وعنصر الإدهاش الذي تنطوي عليها!
يتفاعل البعض الثقافي معها بكونها نصاً جمالياً، يعطي إشارة إعجاب ويمضي، دون قراءة لمحتوى أو إشارات اللوحة من قبل ذهن المشاهد لها، هكذا الفن التشكيلي وتحديدا اللوحة، لا يمكن وضع عنوان أو تسمية لها إلا بحدود ضيقة، كما أنها لا تقبل التفسير، لأن تفسير اللوحة إجراء علني بإعدامها، التفسير يغيب فضاء الفكرة وجماليات إشاراتها ودلالاتها التي تختلف من عين إلى أخرى وحسب الذائقة والتحصيلات الفكرية والجمالية وعمل مختبراتها في لحظة تأمل اللوحة.
واقعية حديثة وأخرى تعبيرية، تتجلى في لوحات تكشف عنها عبقرية الرؤيا لدى بعض الفنانين العالميين والعراقيين أيضا، أجدها تعادل المقال النقدي الفاعل، خصوصا في بعض المفاصل التي يهيمن فيها الزمن السياسي أو الاجتماعي بإفرازاته المتناقضة والشاذة.
الهروب من اللوحة لدى عامة الجمهور، أمر يرتبط بمستوى الوعي الاجتماعي وثقافة المجتمع المكتسبة من التعليم والتربية وتدريب الذائقة على التعامل مع قيم الجمال واللون ومؤثراته في التنشئة، وتلك مسؤولية تبدأ في المراحل التمهيدية والدراسة الابتدائية، وتستمر حتى المستويات المتقدمة في التعليم.
كان درس الرسم والمعارض السنوية للمدارس الابتدائية ووجود المرسم في كل مدرسة، تأسيس لذائقة ثقافية تبدأ بالرسم، ثم تتحول نحو فنون جمالية وأدبية أخرى قريبة من عالم الرسم.
الرسم فن فردي، يعني عوالم الفنان الرسام مع الألوان ومعارك الأفكار والتأملات، وما يتداخل بينهما من مشاعر حسية لحظة التأمل أو التنفيذ، اللوحة هنا، حوار بين الفنان والآخر الجمعي، كما هو الشاعر، كل منهم يرسم إحساسه الذي يطل من نوافذ الفكر وشروطه الجمالية.
غياب التأمل في اللوحة وفضاءاتها الدالة من المشاهد أو المتفرج بنحو عام، يعطي إحساسا لدى الفنان، كونه يعيش اغترابا اجتماعيا وحسيا، لهذا تجد أن الصمت يُلزم الفنان أمام لوحته في معارضه الشخصية، ويترك المشاهد يدرك بحسب مستويات استقباله، كما هي القصيدة الحديثة، أقرأ أحيانا قصائد هائلة بعواملها الداخلية، ولغتها المنحوتة بشكل فريد بعواملها الخاصة والسرية، لكن التفاعل معها لا يتجاوز الانطباعات السريعة لمفردات مقتصدة، وأغلب الأحيان تكون بعيدة عن عوالم النص الشعري، هكذا الأمور أيضا أجدها في التعليقات على اللوحة المهمة والمنتجة بمجهودات تأملية عسيرة على الولادة، لكنها لا تجد أصداءها التي تجعل الفنان يشعر بعدم غربته عن المجتمع ومحيطه الثقافي.
*الموضوع يستدعي دراسة فنية ثقافية اجتماعية، أرجو أن يتاح لي الوقت لكتابتها، وفق المنطلقات أعلاه.

منبر العراق الحر منبر العراق الحر