العـودة الى الـجـذور ____ يحيى السماوي

منبر العراق الحر :
جَرَّبـتُ يـوماً أنْ أكـون سـوايَ :
غـيـرَ السـومـريِّ الـزاهـدِ
الـمـسـكـونِ بـامـرأةٍ
و”مشـحـوفٍ ” يـطرُّ الـهـورَ (*)
يـخـرجُ في الـصـبـاحِ بِـعُـدَّةِ الـصـيـدِ الـقـديـمـةِ :
” فـالـةٌ ” و ” الـزَّهـر ” … ” قـوري الشايِ ”
و ” الـخـبـزُ الـسِّـيـاحُ ” (**)
فـلا يـعـودُ قُـبَـيـلَ قـهـقـهـةِ الأصـيـلْ
//
جـرّبـتُ يـومـاً أنْ أكونَ سـوايَ :
غـيـرَ الـبـابـلـيِّ ..
كـأنْ أكـون الـطـائـرَ الـجـوّالَ
والـغـجَـريَّ لا وطـنٌ لـهُ غـيـرُ الـفـضـاءِ
وخـيـمـةٍ تُـطـوى عـلـى عَـجَـلٍ
إذا أزِفَ الـرَّحـيـلْ
//
أبـدلـتُ بـالـ ” يـشـمـاغِ ” قُـبَّـعـةً ..
وبـالـ ” مـشـحـوفِ ” نـعـلَ تـزلُّـجٍ ..
وبـطاسـةِ الـلـبـنِ الـشـنـيـنِ الـكـأسَ .. (***)
والـسّـمَّ الـمُـعـتَّـق بـالـنـمـيـرِ الـسـلسـبـيـلْ
//
طـوَّفـتُ فـي مـدنِ الـنـحـاسِ ..
قـطـفـتُ مـن روض الـثـغـورِ الـوردَ
لـكـنْ فـي الـحـقـيـقـةِ لـم يـكـنْ إلآ رمـاداً
غـيـرَ أنَّ الـسـومـريَّ تـوهَّـمَ الأشـواكَ ورداًً ..
كـان يـجـهـلُ ما يُـريـدُ
ولـم تـكـن فـي حـيـنـهِ الـصُّـوفـيـةُ الـلـذاتِ قـد هـبـطـتْ ..
و” صـوفـائـيـلُ ” ذاك الـوقـتُ لـمْ تـبـعـثْـهُ بـالـبـشـرى
لـذا فـالـسـومـريُّ أضـاعَ قـنـديـلَ الـسـبـيـلْ
//
جـرَّبـتُ يـومـاً أنْ أعـيـشَ تـمـرُّدي فـي جـنّـةِ الـمـتـشـرِّديـنَ :
غـفـوتُ فـي الـمـتـنـزَّهـاتِ
وفـي مـحـطّـاتِ الـقـطـاراتِ الـقـديـمـةِ ..
قـاسَـمَـتْـنـي غـادةٌ روسـيَّـةٌ مـأوايَ
فـوق الـمـصـطـبـاتِ ..
وفي الـمـزارعِ ..
فـي بـيـوتٍ بـخـسـةِ الإيـجـارِ ـ
يـنـدرُ أنْ يـعـودَ الـى أسِـرَّتـهـا
إذا خـرجَ الـنـزيـلْ
//
وصـحـبـتـهـا فـي رحـلـتـيـنِ ..
وحـيـنـمـا أفـلـسـتُ :
بـعـتُ الـخـاتـمَ الـذهـبـيَ والـسـلسـالَ ..
عـشـنـا لـيـلـةً حـمـراءَ في بـيـتٍ يُـطِـلُّ
عـلـى مـضـيـق الـدردنـيـلْ
//
ثـم افـتـرقـنـا بـعـد يـومٍ واحـدٍ ..
ذهـبَـتْ الـى ” هـنـغـاريـا ” ..
وأنـا اتـجـهـتُ الـى ” بـلـغـرادَ ” ..
الـحـقـيـقـةُ لـم أفـكِّـرْ بـالـرحـيـلْ
//
لكنما ” اســتـنـبـولُ ” مـوحـشـةٌ بـلا مـالٍ
تـنـشُّ بـه ذئابَ الـوحـشـةِ الـخـرسـاءِ
فـي الليل الطويلْ
//
حـاولـتُ أرجـعُ للسـمـاوةِ
غـيـرَ أنَّ الـمـارقَ الشـيـطـانَ أغـوانـي
فـيـمَّـمـتُ الـحـقـيـبـةَ نـحـو ” صـوفِـيّـا ” ..
رقـصـتُ .. ثـمـلـتُ .. نـمـتُ بـفـنـدقٍ ..
أفـلـســتُ .. بـعـتُ الـسـاعـةَ الـرّولـكـسَ ..
بـعـتُ الـسـتـرةَ الـجـلـديـةَ .. الـقـمـصـانَ ..
بـعـتُ حـقـيـبـتـي ..
سـأعـودُ ـ قـال الـسـومـريُّ ـ الـى الـحـقـيـقـةِ :
لـن أكـونَ ســوايَ ..
يـأبـى أنْ يـفـرَّ مـن الـحـمـامـةِ
ســيِّـدُ الـشـجـر الـنـخـيـلْ
//
فـرجـعـتُ صَـبَّـاً سـومـريّـاً يـرتـدي عشباً
ويـصـنـعُ لـلـتـي لـيـسـتْ تُـسـمّـى
مِـعـضـداً مـن فِـضَّـةِ الـكـلـمـاتِ ..
ثـوبـاً مـن زهـور الـيـاسـمـيـنِ ..
حُـلـىً وأقـراطـاً وشـالاً مـن يـواقـيـتِ الـهـديـلْ
//
ورسـالـةً بـيـضـاءَ من عَـتـبٍ
مُـبـلـلـةً بـدمـعِ نـدامـةِ الـقـلـبِ الـمُـوزَّعِ
بـيـن مـفـتـاحِ الـغـدِ الـمـاضـي
وبـابِ الـمـسـتـحـيـلْ :
//
أأنـا قـتـلـتُ بـسـيـفِ وهُـمـي الـسـومـريَّ الـعـاشـقَ
الـمـفـتـونَ بـامـرأةٍ ومـشـحـوفٍ يـطـرُّ الـهـورَ ؟
أمْ كـنـتُ الـقـتـيـلْ ؟
****
(*) المشحوف : زورق رشيق يصنع من قصب الأهوار ، سومريّ الأصل . يطرّ : يقطع ، يسوق .. الزهر : حبيبات من نبت شديد المرارة تُصنع منه عجينة لصيد الأسماك .
(**) الخبز السياح : خبز رقيق مصنوع من طحين الرز ، يُشوى على صفيحة محدّبة تسمى الصاج ، شائع الإستخدام في جنوب العراق .
(***) اللبن الشنين : اللبن الرائب المخفف بالماء .

اترك رد