الحشد الشعبي… بين قدسية التأسيس ومرارة الفساد…. د. عدنان الشريفي

منبر العراق الحر :
في لحظة تاريخية فارقة، حينما كانت رايات الظلام تتهادى فوق مدن العراق، وتُهدد نسيجها الوطني، لم يكن هناك من يقف حائلًا دون السقوط سوى فتوى المرجع الأعلى دام ظله . ومن رحم هذه الدعوة، وُلد الحشد الشعبي، القوة التي نبتت من عقيدة الدفاع عن الوطن، وتسلحت بدم أبنائه الأطهار. لقد كان الحشد الدرع الذي حمى العراق من مصير مرعب، شبيه بما فعلته التنظيمات المتطرفة في سوريا بحق الأقليات، في مشهد لا يمكن أن يُمحى من الذاكرة.
هذه التجربة المريرة تؤكد أن وجود قوة مثل الحشد، لا يمثل ترفًا، بل هو ضمانة وجودية أساسية. ومع ذلك، نرى اليوم أصواتًا تُطالب بنزع سلاحه، متجاهلةً التهديدات الحقيقية الماثلة على الحدود، من تنظيمات إرهابية لا تزال تُعد العدة لتهديد أمن العراق. إن هذه المطالبات، وفي ظل صمت دولي عن انتهاكات إسرائيل، تكشف عن مخطط مشبوه يهدف لإضعاف العراق من الداخل.
غير أن هذا الدرع المقدس، قد أصابه الوهنُ والصدأ من الداخل. فقد تسللت أيادٍ فاسدة إلى صفوفه، أساءت استخدام قدسية الرسالة لمصالح شخصية. لقد شوّهت هذه القيادات، التي لا تمثل إلا نفسها، سمعة الكيان العظيم، واستولت على المال العام، وخلقت اسماء وهمية للحصول على امتيازات لا تستحقها، وبنوا إمبراطوريات مالية واستولوا على أراضي الدولة ، بينما يعاني المقاتلون الحقيقيون من نقص في الأرزاق والمستحقات.
إن دفاعنا عن الحشد ليس دفاعًا عن الفساد، بل هو دفاع عن مبدأ وقوة وطنية دافعت عن وجودنا. لذلك، الحل ليس في حل الحشد أو نزع سلاحه، بل في تطهيره. يجب محاسبة الفاسدين، وإعادة الحشد إلى جوهره الحقيقي: قوة عقائدية مُنضبطة تحت إمرة الدولة، هدفها حماية العراق وليس جمع الثروات.
فمعركة الحشد الحقيقية اليوم، هي معركة ضد الفساد الذي يهدده من الداخل. وإننا على ثقة بأن هذه القوة، بتضحيات أبطالها، قادرة على الانتصار في هذه المعركة أيضًا، ليعود حصنًا منيعًا لكل العراق.

اترك رد