للنّوافذ رأيٌ آخر …..قمر صابوني

منبر العراق الحر :
حين تُغلقُ الأبوابُ على يقينٍ مُتعب
تُبقي شقًّا للدهشة…
وتُمرّرُ الغموضَ على هيئةِ ضوء
وإذا لامسها المطرُ
باحتْ بوشوشاتِ النّبض
كأنّ كلَّ قطرةٍ
توقظُ في الزجاجِ ذاكرةَ الغيم…
ترتجفُ الحوافُّ قليلًا
لا من بردٍ
بل من حنينٍ قديمٍ
كان يمرُّ من هنا…
لكنّ الدهشةَ
لا تأتي من المطر وحده
بل من تلك الحكايات
التي كانت جدّتي تفتحُها
كما تُفتحُ نافذةٌ على سرٍّ دافئ…
كانت ترى ما لا نراه
وتقول:
“ليست الحقيقةُ ما يمرّ أمام أعيننا
هو ما بقي في القلب
حين يهدأ كلُّ شيء.
فنصمت…
لأنّ الدهشةَ
جلست بيننا
كطفلٍ يكتشف العالمَ للمرّة الأولى
إذا ماتنهّدنا
يغشاها الضّباب،
كأنّ أنفاسنا
تكتبُ عليها سرًّا…
ثم تمحوهُ برفق.
كأنّها تُخفي عنّا شيئًا،
أو ربّما
تحنو على قلبِ الذكريات…
وصوتُ جدّتي
يمرّ خفيفًا
كأنّه يعرفُ طريقه
بين طبقات الغيم…
ليس كلُّ ما يُحجبُ يُرادُ به الغياب
بعضُ الأشياء تُغطّى…
كي لا تنكسر.
فننظر…
ولا نرى تمامًا،
لكنّنا نحسّ
أنّ خلف هذا الضّباب
شيئًا يبتسم…
وحين نقترب
تتلاشى أنفاسنا
لا لتُبعدنا…
بل لتترك لنا
مسافةً كافية
لنشتاق.
وللنوافذِ…
رأيٌ آخر.
“””””””””””””””””””””””
الشاعرة الإعلامية
قمر صابوني
“””””””””””””””””””””””””
الدّوحة ٢٩/٣/٢٠٢٦

اترك رد