أيتها الحياة….ريتا نجيب

منبر العراق الحر :

أيتها الحياة،
يا ذات الأقنعة المتبدّلة
يا من تجيدين التمثيل في مسرح الزمن
كنت أُراوغك بضحكة،
أدور حولك كطفلة تلاحق ظلّها في ضوء المغيب
غفوت…
فرأيت حلماً، لا يشبه أحلام الطفولة
رأيتني أركض في دروب لا أعرفها
أحمل حقائب من فقد،
وأسافر في قطارات الحنين
أعدّ الدموع كأنها خرزات عمر
تتساقط من عقد الأيام
أيتها الحياة…
أخبرتك أني كنت ألعب
أنّي لم أطلب منك دروسًا في الفقد
ولا امتحانات في الصبر
ولا فصولًا في النضج القاسي
أعيديني طفلة،
بضفائر من ضوء،
وبأحذية تملؤها الرمال لا الهموم
أعيديني إلى حيث كانت السماء سقفًا للخيال
والأرض ملعبًا للأمل
أعيديني إلى لحظة
كنت أُصادق فيها الغيم
وأُحادث العصافير عن أسرار الريح
أعيديني إلى حيث كنت أضحك
من دون أن أُفكّر إن كانت الضحكة ستكمل الطريق
أيتها الحياة…
إن كان لا بدّ من هذا الحلم
اجعليني أستفيق منه
قبل أن تُصبح الطفولة ذكرى
تُؤلم أكثر مما تبهج
دعيني أُكمل لعبي
دعيني أُعيد ترتيب ألعابي
وأخبّئ الحزن في صندوق
لا يُفتح إلا حين أكبر عن قصد
لا حين أغفو عن غير موعد.
Rita Najib Naffah

اترك رد