هل نحتاج نظاماً سياسياً جديداً؟ فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
قراءات التاريخ السياسي ابتداءً من ماركس _إنجلز وصولا إلى فرانسيس فوكوياما، تؤكد أن نظام القبيلة تطور إلى تجمع بشري أوسع، ثم تطور لنظام الأمة بعدها التحول لنظام الدولة، باختلاف آليات النوع السياسي لنظام الحكم إذا كان ديمقراطيا، أم كان مركزيا، أم غير ذلك.
العملية السياسية في العراق، قبل وبعد عام 2003 حافظت على ميكانيزمات ثابتة، يعني الدولة ومقدراتها وثرواتها ومؤسساتها، تحتجزها سلطة الحزب الحاكم، سواء كان حزبا واحداً كما في الدكتاتورية قبل 2003، أو مجموعة أحزاب تتقاسم السلطة بعد عام 2003، في نظام هجيني، (شبه ديمقراطي، شبه استبدادي)، أي اشتقاق جديد للدكتاتورية المنتخبة، وأعتقد أن المصطلح المناسب لها يمكن أن يسمى ب(الدكتوقراطية)!*
وهنا سرعان ما تُحتجز الدولة لسلطة الحزب المظللة بشعارات زائفة عن الحرية والنقد والتقدم وغيرها من مفردات الاستهلاك السياسي، بعدها تتحول سلطة الحزب إلى سلطة العشيرة، وتنقاد بسلاسة لحكم العائلة، إذ يتبوأ مراكزها القيادية ومفاصلها الإدارية المهمة أبناء العشيرة من الموالين المخلصين لرئيس السلطة، حتى دون تأهيل وظيفي، أو تحصيل ثقافي أو معرفي، ولنا مع الرعيان والمتخلفين والأميين قصصا مضحكة وممتدة من عهد صدام حتى الآن!
وأخيرا تنتهي الدولة إلى سلطة الفرد الحاكم المطلق والرئيس والقائد والمقدس، الذي ينتهي بأوضاع الدولة إلى الحضيض.
هكذا أجد العملية السياسية ونظام الحكم في العراق، يفتقد لهوية التعريف المحددة الواضحة، بل يتشكل من تركيب التضاد السياسي، أي أنها ديمقراطية واستبدادية في سياق واحد، عشائرية ومدنية، قانونية تداخلها مظاهر فوضوية وسلاح خارج القانون، علمانية وإسلامية، فساد مغطى بأستار شفافة من المقدس، لا هي ميليشيات ولا نظام ودولة، لا إيرانية الهوى والاتجاه، ولا أمريكية ومنتفعة من الدولة العظمى ودورها في حفظ حدودنا وترابنا ومياهنا!
عالم من الغرابة والتناقضات في دائرة مفتوحة على شذوذ المعاني وتنافرها، ما يجعلها تخرج عن حدود التوصيف كونها دولة، بل مواد أولية لتكوين دولة بنظام جديد، تستدعي وجود ميكانيزمات قوة عالية الفاعلية، تتفهم بعمق الواقع العراقي، وما يحيط به من مؤثرات. ومخلفات الأنظمة وفسادها النازل عميقاً في بنية المجتمع.

اترك رد