منبر العراق الحر :
البراءة…
التي تسلّحت بها
لم تكن
زهرةً ولا درعًا،
ولم تكن
حيلةً صغيرة،
بل قانون جاذبيةٍ
يخصّها وحدها،
نسغٌ خفيٌّ
يفتت الصخور
ويحوّل صمت العالم
إلى موسيقى.
كل كلمةٍ مسمومة
تُلقى نحوها
تنحرف عن مدارها،
تدور ككوكبٍ تائهٍ
حتى تحترق في غلافٍ لا يُرى،
فتعيد صهرها داخليًا
لتخرج نورًا
لا يشبه مصدره.
جلدها من ضوءٍ
يسير عكس الجاذبية،
يضربونها فيه
فتتفتّت نيرانهم،
ويبقى الضوء حرًّا،
يهمس بلا صوت.
حولها تشكّلت مجرّةٌ
من أصداء مائلة،
ترتدّ فيها نواياهم المشوّهة،
فتظل تمشي بينهم
كظلٍ ينام على أطراف الريح.
سذاجتها المقدّسة
حوّلت خوفها إلى سرٍّ
يشبه بذرة قمر،
ينبت في داخله شجرةً
من كوكبٍ لم يولد بعد،
فتزدهر وحدها،
دون أن يعرف أحد
كيف وصلت إلى النور.
صفحة بيضاء كانت،
تكتب عليها الطعنات،
فتذوب الحروف في بياضها
كما لو لم تُكتَب أبدًا،
وتظل مجرّتها السرّية،
فضاءً لا يقدر الشرّ
أن يتنفّس فيه،
وهي الكوكب الوحيد
الذي يواصل الدوران…
مطمئنًا.
أنمار العبدالله
Anmar Alabdallah
منبر العراق الحر منبر العراق الحر