منبر العراق الحر :
سنشيخُ يوماً… ؛ سنذوب كقطع سكر في شاي المساء المتخثر، ونُجلسُ ظلالنا الهاربة قُربَ مدفأة الزمن الخامدة… ؛ ستُخبرنا جمراتُ الذكرى بحكاياتٍ نُعدها، نحنُ أنفسنا، من قبيل الخيال.
سنرشفُ كؤوسَ العمر الفارغة، ونستطعمُ طعمَ اللحظات الملتبسة: حلاوةٌ علقت بأطراف الأصابع، ومَرارةُ أوراق الياسمين الذابلة التي تسللتْ من شباكٍ لم نعدْ نعرفُ وجهته… ؛ سنصفقُ كجمهورٍ من ضبابٍ لمسرحياتنا المبعثرة: تلك التي أبطالها طيشٌ يرتدي قميصَ ندمٍ حريري، وحماقاتٌ ترقصُ على إيقاع نايٍ مكسور.
سنشيخُ… ؛ ستجلسُ إلى جانبنا أباريقُ الصمت المحترقة، ويرافق ثرثرةُ المارةِ الظامئة صداً يأكلُ نفسه في دهاليز الروح… ؛ سنكون كتلك النمورِ المخططة بندوبِ السفر، نلعقُ أيامنا بألسنةٍ من لهبٍ بارد، ونرتقِ أوقاتنا الممزقة بحكاياتٍ شتويةٍ نبتدعها من ثلج الذاكرة.
سنغني أغنياتٍ ودودةً لمواقدَ لم تُشعلْ إلا حنيناً معتقاً… ؛ سنرى الوطنَ المشتهى يتصاعدُ كبخارٍ من فمِ كوبٍ فارغ، ونلمسُ الحبَّ العتيق متكسراً كمرآةٍ في حقيبة سفرٍ غبارية.
في النهاية، سنكتشفُ أننا لم نكن سوى حكايةٍ واحدة، رويناها لأنفسنا بلهجاتٍ متعددة، حتى صدقناها… ؛ حتى صرنا هي.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر